فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34612 من 466147

فإذا خِيف بإقامة الأفضل الهرج والفساد وتعطيل الأمور التي لأجلها ينصب الإمام كان ذلك عذراً ظاهراً فِي العدول عن الفاضل إلى المفضول ؛ ويدل على ذلك أيضاً علم عمر وسائر الأمة وقت الشُّورَى بأن الستة فيهم فاضل ومفضول ، وقد أجاز العقد لكل واحد منهم إذا أدّى المصلحة إلى ذلك واجتمعت كلمتهم عليه من غير إنكار أحد عليهم ؛ والله أعلم.

فائدة: الإمام إذا نُصِب ثم فَسَق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويُخلع بالفسق الظاهر المعلوم ؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر فِي أمورهم إلى غير ذلك مما تقدّم ذكره ؛ وما فيه من الفسق يُقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها.

فلو جوّزنا أن يكون فاسقاً أدّى إلى إبطال ما أقيم لأجله ألا ترى فِي الابتداء إنما لم يجز أن يُعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له ، وكذلك هذا مثله.

وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شيء من الشريعة ؛ لقوله عليه السلام فِي حديث عُبادة:"وألا نُنازِع الأمر أهله (قال) إلا أن تروْا كُفْراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان"وفي حديث عَوف بن مالك:"لا ما أقاموا فيكم الصلاة"الحديث.

أخرجهما مسلم.

وعن أم سَلَمة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنه يُستعمَل عليكم أمراءُ فتَعرِفون وتُنكِرون فمن كَره فقد بَرِئ ومَن أنكر فقد سلِم ولكن مَن رَضِيَ وتابع قالوا: يا رسول الله ألاَ نقاتلهم ؟ قال: لا ما صَلَّوْا"أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه.

أخرجه أيضاً مسلم.

فائدة: ويجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد فِي نفسه نقصاً يؤثّر فِي الإمامة.

فأما إذا لم يجد نقصاً فهل له أن يعزل نفسه ويعقد لغيره ؟ اختلف الناس فيه ، فمنهم من قال: ليس له أن يفعل ذلك وإن فعل لم تنخلع إمامته.

ومنهم من قال: له أن يفعل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت