فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37719 من 466147

فالصلاة فيها سجن النفوس ، والصوم إنما فيه منع الشهوة ؛ فليس مَن مُنع شهوة واحدة أو شهوتين كما مُنع جميع الشهوات.

فالصائم إنما منع شهوة النساء والطعام والشراب ، ثم ينبسط فِي سائر الشهوات من الكلام والمشي والنظر إلى غير ذلك من ملاقاة الخلق ، فيتسلّى بتلك الأشياء عما مُنع.

والمصلّي يمتنع من جميع ذلك ، فجوارحه كلها مقيَّدة بالصلاة عن جميع الشهوات.

وإذا كان ذلك كانت الصلاة أصعبَ على النفس ومكابدتها أشدّ ، فلذلك قال: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} .

وقيل: عليهما ، ولكنه كَنَى عن الأغلب وهو الصلاة ؛ كقوله: {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله} [التوبة: 34] ، وقوله: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] .

فردّ الكناية إلى الفضة ؛ لأنها الأغلب والأعم ، وإلى التجارة ؛ لأنها الأفضل والأهم.

وقيل: إن الصبر لمّا كان داخلاً فِي الصلاة أعاد عليها ؛ كما قال: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] .

ولم يقل: يرضوهما ؛ لأن رضا الرسول داخل فِي رضا الله جل وعز ؛ ومنه قول الشاعر:

إنّ شَرْخَ الشَّبابِ والشَّعَرَ الأس ...

ودَ ما لم يُعاصَ كان جنونا

ولم يقل يعاصيا ، ردّ إلى الشباب لأن الشَّعَر داخل فيه.

وقيل: ردّ الكناية إلى كل واحد منهما لكن حذف اختصارا ؛ قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] ولم يقل آيتين ؛ ومنه قول الشاعر:

فمن يك أمْسَى بالمدينة رَحْلُه ...

فإني وَقيّارٌ بها لغرِيبُ

وقال آخر:

لكلّ هَمٍّ مِن الهموم سَعَهْ ...

والصُّبْحُ والمُسْيُ لا فلاح مَعَهْ

أراد: لغريبان ، لا فلاح معهما.

وقيل: على العبادة التي يتضمّنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة.

وقيل: على المصدر ، وهي الاستعانة التي يقتضيها قوله: {واستعينوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت