فهل للملائكة من هذه الأشياء شيء؟ وهل ثم إلا عبادة ساذجة ليس فيها مقاومة طبع، ولا رد هوى؟ [[1] ].
وهل هي إلا عبادة صورية بين ركوع وسجود وتسبيح؟ فأين عبادتهم المعنوية من عبادتنا؟
ثم أكثرهم في خدمتنا بين كتبة علينا، ودافعين عنا، ومسخرين لإرسال الريح والمطر، وأكبر وظائفهم الاستغفار لنا. فكيف يفضلون علينا بلا علة ظاهرة.
وإذا ما حكت على محك التجارب طائفة منهم مثل ما روي عن هاروت، وماروت، خرجوا أقبح من بهرج.
ولا تظنن أني أعتقد في تعبد الملائكة نوع تقصير، لأنهم شديدو الإشفاق والخوف، لعلمهم بعظمة الخالق. لكن طمأنينة من لم يخطئ تقوي نفسه. وانزعاج الغائص في الزلل يرقى روحه إلى التراقي؟.
فاعرفوا إخواني شرف أقداركم، وصونوا جواهركم عن تدنيسها بلوم الذنوب فأنتم معرض الفضل على الملائكة، فاحذروا أن تحطكم الذنوب إلى حضيض البهائم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...