{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] ، ومنها إظهار عجز الملائكة عن علم الغيب، ومنها إظهار فضل آدم للملائكة، ومنها أنه لا ينبغي ترك الخير الكثير من أجل شر قليل، فإن بني آدم خيرهم غالب سرهم، فإن منهم الأنبياء والرسل والأولياء، وإن لم يكن منهم إلا سيدنا محمد لكفى، قوله: (متلبسين) أشار بذلك إلى أن الباء للملابسة، والجملة من قبيل الحال المتداخلة، قوله: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} التقديس في اللغة يرجع لمعنى التسبيح وهو التنزيه عما لا يليق، وأما هنا فالتسبيح يرجع للعبادة والظاهرية، والتقديس يرجع للاعتقادات الباطنية، قوله: (فاللام زائدة) أي لتأكيد التخصيص، ويحتمل أنها للتعدية والتعليل أي ننزهك لك لا طمعاً في عاجل ولا آجل، ولا خوفاً من عاجل ولا آجل فتنزيهنا لذاتك فقط، قوله: (أي فنحن أحق بالإستخلاف) ليس المقصود من ذلك الإعتراض على الله ولا احتقار آدم، وإنما ذلك لطلب جواب يريحهم من العناء، حيث وقعت المشورة من الله لهم، قوله: (فيظهر العدل بينهم) أي فالطائع المؤمن له الجنة، والعاصي الكافر له النار، قوله: (فقالوا) أي سراً في أنفسهم، قوله: (لسبقنا له) أي للخلق وهو راجع لقوله أكرم، وقوله: (ورؤيتنا) راجع لقوله ولا أعلم فهو لف ونشر مرتب، قوله: (جمع ألوانها) تقدم أنها ستون، وورد أن الله لما أراد خلق آدم أوحى إلى الأرض إني خالق منك خلقاً من أطاعني ادخلته الجنة، ومن عصاني أدخلته النار، فقالت يا ربنا أتخلق مني خلقاً يدخل النار؟ فقال نعم فبكت فنبعت العيون من بكائها فهي تجري إلى يوم القيامة، قوله: (بالمياة المختلفة) أي على حسب الألوان.
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلاءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} * {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} * {قَالَ يَآآدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}