إن قيل: فِي وجه قوله: (أنبئوني بأسماء هؤلاء) وذلك تكليف لهم ما لا تعلمون وتكليف إيراد ما لا يعلم تكليف ما لا يطاق، وما وجه قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} والصدق إنما يتعلق بالخبر، وهم إنما استخبروا ولم يخبروا فكيف يصح أن يصدقوا أو يكذبوا قيل: أما قوله: {أَنْبِئُونِي} فليس بتكليف وإنما هو تنبيه على عجزهم عن الخلافة التي رشح الإنسان لها، وقد علم أن لفظة"افعل"تجيء على أوجه، منها: التبكيف والتعجيز، وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فالصدق وإن كان لا يدخل الاستخبار والأمر والنهي بالقصد
الأول، ومن حيث مقتضى اللفظ، فإنه قد يدخلها بالقصد الثاني، ومن حيث المعاني فإن السائل إذا قال مستفهما: أزيد فِي الدار؟ أو قال: أعطني شيئاً، فكأنه بالأول ينبه على جهله يكون زيد فِي الدار، وبالثاني على حاجة وافتقار، فمن هذا الوجه صح أن يقال:"هو صادق أو كاذب"على أن هذا حكم على قولهم: (من يفسد فيها ويسفك الدماء) فإنهم استفهموا بقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ويصح أن يكون ذلك راجعاً إلى قوله: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} تنبيهاً لهم على أنه ليس كل تسبيح وتقديس بما يقولونه، بل من التسبيحات والتقديسات ما يصلح له غيركم، وهو ما تقدم ذكره.