والإغراق فهو بمعنى المشاهدة وعليه الجمهور والحال على هذا من الفاعل وهو معمول بجميع الأفعال السابقة على التنازع، وفائدته: تقرير النعمة عليهم كأنه قيل: وأنتم لا تشكون فيها، وجوز أن يقدر المفعول خاصاً أي غرقهم، وإطباق البحر عليهم فالحال متعلق بالقريب، وهو {أَغْرَقْنَا} وفائدته: تتميم النعمة فإن هلاك العدو نعمة؛ ومشاهدته نعمة أخرى، وفي"قصص الكسائي"أن بني إسرائيل حين عبروا البحر وقفوا ينظرون إلى البحر وجنود فرعون، ويتأملون كيف يفعلون، أو انفلاق البحر فيكون الحال متعلقاً بالأصل فِي الذكر، وهو {فَرَقْنَا} وفائدته: إحضار النعمة ليتعجبوا من عظم شأنها، ويتعرفوا إعجازها، أو ذلك الآل الغريق فالحال من مفعول {أَغْرَقْنَا} متعلق به والفائدة: تحقيق الإغراق وتثبيته، وقيل: المراد ينظر بعضكم بعضاً وأنتم سائرون فِي البحر، وذلك أنه نقل أن بعض قوم موسى قالوا له: أي أصحابنا؟ فقال: سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم.
قالوا: لا نرضى حتى نراهم فأوحى الله تعالى أن قل بعصاك هكذا فقال بها على الحيطان فصار بها كوى فتراأوا وسمعوا كلام بعضهم بعضاً فالحال متعلق بفرقنا وفائدته: تتميم النعمة فإن كونهم مستأنسين يرى بعضهم حال بعض آخر نعمة أخرى، وبعض الناس يجعل الفعل على هذا الوجه منزلاً منزلة اللازم وليس بالبعيد، نعم البعيد جعل النظر هنا مجازاً عن القرب أي وأنتم بالقرب منهم أي بحال لو نظرتم إليهم لرأيتموهم كقولهم أنت مني بمرأى ومسمع أي قريب مني بحيث أراك وأسمعك، وكذا جعله بمعنى الاعتبار أي وأنتم تعتبرون بمصرعهم وتتعظون بمواقع النقمة التي أرسلت عليهم.
هذا وقد حكوا فِي كيفية خروج بني إسرائيل وتعنتهم وهم فِي البحر، وفي كيفية خروج فرعون بجنوده، وفي مقدار الطائفتين حكايات مطولة جداً لم يدل القرآن ولا الحديث الصحيح عليها والله تعالى أعلم بشأنها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 256}