والغفر قال الحرالي: ستر الذنب أن يظهر منه أثر على المذنب لا عقوبة ولا ذكر - ثم قال: ففي قراءة {نغفر} تول من الحق ومن هو من حزبه من الملائكة والرسل ، وفي قراءة: تغفر ، إبلاغ أمر خطابهم بما يفهمه التأنيث من نزول القدر ، وفي قراءة الياء توسط بين طرفي ما يفهمه علو قراءة النون ونزول قراءة التاء ، ففي ذلك بجملته إشعار بأن خطاياهم كانت فِي كل رتبة مما يرجع إلى عبادة ربهم وأحوال أنفسهم ومعاملتهم مع غيرهم من أنبيائهم وأمثالهم حتى جمعت خطاياهم جميع جهات الخطايا الثلاث ، فكأنهم ثلاثة أصناف: صنف بدلوا ، وصنف اقتصدوا ، وصنف أحسنوا فيزيدهم الله ما لا يسعه القول و {هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان} [الرحمن: 60] انتهى.
ولما كان السياق هنا لتعداد النعم حسن أن يعبر عن ذنوبهم بجمع الكثرة فقال {خطاياكم} إشارة إلى أنهم أصروا عليها بحيث كادوا أن يجعلوا بإزاء كل نعمة ذنباً ، والخطايا جمع خطيئة من الخطأ وهو الزلل عن الحد عن غير تعمد بل مع عزم الإصابة أو وَدِّ أن لا يخطئ - هكذا قال الحرالي ، والظاهر أن المراد هنا ما كان عن عمد كائناً ما كان ، لأن ذلك أولى بسياق الامتنان والعقوبة بالعصيان.
قال فِي القاموس: والخطيئة الذنب أو ما تعمد منه والخطأ ما لم يتعمد ، جمعه خطايا ، وقرئ شاذاً: خطيئاتكم ، بالجمع السالم الدال على القلة إشارة إلى أنّها وإن تكاثرت فهي فِي جنب عفوه قليل ، وهذا بخلاف الأعراف فإن السياق هناك لبيان إسراعهم فِي الكفر كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وناسب عدّ النعم العطف على ما تقدم منها بقوله: {وسنزيد المحسنين} أي بعد غفران ذنوبهم.