ينادي أنشد الله كل من يعلم أين قبر يوسف إلا أخبرني به ومن لم يعلم صمت أذناه عن سماع قولي: فكان يمر بالرجل وهو ينادي فلا يسمع صوته حتى سمعته عجوز منهم فقالت له: أرأيتك إن دللتك على قبره أتعطيني كل ما أسألك فأبى عليها وقال: حتى أسأل ربي فأمره أن يعطيها سؤالها فقالت: إني عجوز لا أستطيع المشي فاحملني معك وأخرجني من مصر هذا فِي الدنيا وأما فِي الآخرة فأسألك أن لا تنزل غرفة من غرف الجنة إلا نزلتها معك قال: نعم ، قالت: إنه فِي النيل فِي جوف الماء فادع الله أن يحسر عنه الماء فدعا الله فحسر عنه الماء ، ودعا الله أن يؤخر عنه طلوع الفجر حتى يفرغ من أمر يوسف ، ثم حفر موسى ذلك الموضع فاستخرجه وهو فِي صندوق من مرمر وحمله معه حتى دفنه بالشام ، فعند ذلك فتح لهم الطريق فسار موسى ببني إسرائيل هو فِي ساقتهم وهارون فِي مقدمتهم ، ثم خرج فرعون فِي طلبهم فِي ألف ألف وسبعمائة ألف وكان فيهم سبعون ألفاً من دهم الخيل سوى سائر الشيات وقيل: كان معهن مائة ألف حصان أدهم وكان فرعون فِي الدهم وكان على مقدمة عسكر هامان ، وكان فرعون فِي سبعة آلاف ألف وكان بين يديه مائة ألف ألف ناشب ومائة ألف ألف حراب ومائة فِي ألف ألف حراب ومائة فِي ألف ألف ، معهم الأعمدة واسر بنو إسرائيل حتى وصلوا البحر والماء فِي غاية الزيادة ، ونظروا حين أشرقت الشمس فإذا هم بفرعون فِي جنوده فبقوا متحيرين وقالوا: يا موسى أين ما وعدتنا به فكيف نصنع هذا فرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا والبحر أمامنا إن دخلناه غرقنا ، فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه فلم يطعه فأوحى الله إليه أن كنه فضربه ، وقال: انفلق يا أبا خالد فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، وظهر فيه اثنا عشر طريقاً لكل سبط منهم طريق وارتفع الماء بين كل طريقين كالجبل وأرسل الله الريح والشمس على قعر البحر ، حتى صار يبساً وخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط فِي طريق عن جوانبهم الماء كالجبل