فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36435 من 466147

وإنِ كان بالذي يكون به المحنة، فلولا أَن اللَّه إِنْ يعاقبه على ما فعله لم يكن ليُغير عليه نعمة أنعم عليه بعذاب، وقد قال: إنه لا يُغَير نعمَة التي أنعمها على قوم حتى يغَيروا ما بأَنفسهم.

وما لا يحتمل العقوبة بالتغيير لم يكن ليفعل بعد وعده ذلك، مع ما قد اعترفا بالظلم؛ إذ قالا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا...) الآية.

وقد قال اللَّه تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) . وقد كان قال لهما: (فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) . فكان فيما بُليَ به وجهان: أحدهما: أن ذلك لم يُزِل عنهما اسمَ الإيمان، ولا دعيا إليه بعدُ لفعلهما ذلك.

ثبت أنه لا كل ذنب يزيل اسمَ الإيمان، وإن الذنُوب لا يُحقَّق فيها الكذب فيما اعتقد ألا يعصي اللَّه في شيء .

وفي ذلك فساد أهل الخوارج والمعتزلة، وبيان أن قوله: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا) ، ليس على كل عصيانٍ، ولا الوعيد بالظلم المطلق بوجه كل ظالم وكل عصيانٍ وغواية، بل يلزم به تقسيم هذه الحروف على ما يلحق به، ومن يريد بها الجمع في كل الأَنامِ خارج عن المعروف من أحكام اللَّه في أَهل المآثم.

والثاني: قد عوقب بوجه لا يجب جزءٌ منها بما يسميه المعتزلة كبيرة، بل يُزيل به اسمَ الإيمان؛ من نحو شُرب قطرة من الخمر، أو قذف محصنة، أَو أَخذ عشرة دراهم من مال آخر.

وكذلك فعل أولاد يعقوب. ثم لم يجترئ أَحد على دعوى خروج من ذكرت من دين اللَّه؛ لزم بطلان قولهم، مع ما كان من قولهم: إن الصغيرة لا يَجوزُ في الحكمة التعذيبُ عليها، ولا الكبيرة العفو عنها.

وقد كان عذب آدم عليه السلام - بأنواع العذاب، لما لو لم يكن سوى ما أَظهر فعلَهما على رءوس الخلائق لكان عظيمًا.

ثم اختلف في الوجه الذي بلى:

منهم من يقول: لما كان من صلبه من الكفرة وهم ليسوا بأَهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت