-وقدّر ابن خالويه أن الياء المدّية تعدّ بكسرتين، قال:
«وَجْهِيَ لِلَّذِي [الأنعام 79] فتحها نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.
والاختيار الإسكان إذا لم يستقبلها همزة، غير أن من فتحها كره أن يجمع بين أربع كسرات: كسرة الهاء واللام، والياء تعدّ بكسرتين.»
-ونبّه أبو علي على أن المدّ في الألف أكثر منه في الواو والياء، واستدلّ على ذلك بجواز وقوع الساكن بعدها أو شبهه وهو همزة بين بين، وبامتناعها من الإدغام مع جوازه فيهما. قال:
«ومما يدلّك على زيادة المدّ في الألف استجازتهم تخفيف الهمزة بعدها في: هباءة والمسائل وجزاء أمه، ولم يفعلوا ذلك بها مع الواو والياء، ولكن قلبوها إلى لفظها في: مقروّ والنّسيّ، ومن ثمّ استجاز يونس إيقاع الخفيفة
بعدها في فعل الاثنين وجماعة النساء، وقرأ بعضهم فيما روي لنا:
وَمَحْيايَ وَمَماتِي [الأنعام 162] .
وأما امتناعها من الإدغام وجوازه فيهما، فإن إدغامها لم يجز في واحدة منهما لما فيها من زيادة المدّ ... »
ووجه الاستدلال على زيادة المدّ في الألف بجواز وقوع الساكن بعدها:
أن هذه الزيادة قامت مقام الحركة، حتى كأن الألف حرف متحرك.
8 -مكان الحركات من الحروف:
-ذهب أبو علي إلى « ... أن الحركة في التقدير كأنها تلي الحرف المتحرك بها، والحرف قبلها. يدلّك على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون قبله أو بعده، فلا يجوز أن تكون قبله، لأنها لو كانت كذلك لكانت الياء من اليسار لا تنقلب واوا، والواو من الوعد لا تنقلب ياء في: (ميعاد) أو (موسر) ؛ ألا ترى أن الميم لا تقلب هذين الحرفين؟
فلما انقلبا علمت أن الموجب لقلبهما ملازمتهما الياء أو الواو.»
أراد: أن قلب الواو ياء في نحو (ميعاد) يدلّ على أن الكسرة بعد الميم لا قبلها، لأنه لو كانت قبلها لم تل الواو، وإذا لم تلها لم يجب قلبها لحجز الميم بينهما.
وكذلك قلب الياء واوا في نحو (موسر) .