فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44725 من 466147

وأَمَّا أَهل السنَّة وجماهير طوائف المسلمين فقد أَثبتوا النسخ ، وأَنّ القرآن مشتمِل على الناسخ والمنسوخ ، وأَنَّ الحكمة الرَّبانية تقتضى ذلك ، لأَنَّ الله تعالى ربُّ الأَرباب ، ومالك

الملوك ، ومتصرِّف فِي الأَعيان ، متحكِّم فِي الأَشخاص ، ونعتُه وصفته: أَحكم الحاكمين ، وطبائع الخَلْق مختلِفة ؛ والأَزمنة ، والأَوقات متفاوِتة ، وبناءُ عالَم الكَوْن والفساد على التغيير والتحّول.

وأَيُّ حكمة أَبلغُ وأَتمُّ من حكمة عدل على وفق طبائع الناس بناءً على رعاية مصالحهم بحسب الوقت ، والزَّمان ، كسائر التَّصرُّفات الإِلهيَّة فِي العالم: من تكوير اللبلِ النَّهار ، وتغيير الفصول والأَيَّام ، بالبَرْد والحَرِّ ، والاعتدال ، وتبديل أَحوال العباد بالإِغناء ، والإِفقار ، والإِصحاح ، والإِعلال ، وغير ذلك: من أَنواع التصرُّفات المختلفة الَّتى فِي كلِّ فرد من أَفرادها حكمة بالغة ، وإِذا كان تصرُّفه تعالى فِي مِلكه ومُلكه يقتضى الحكمة ، ولا اعتراض لمخلوق ، فكذلك الأمر فِي الشرائع والفرائض: تارة يأْمُر ، وتارة ينهى ، ويكلِّف قوماً بشرع ثقيل ، كبنى إِسرائيل ، وآخرين بشرع خفيف كالأُمَّة المحمَّدية.

وهو فِي كلِّ هذه التصرُّفات مقدَّس الجناب منزَّه الحَضْرة عن لائمة المعترِضين ، وسؤال المتعرِّضين.

ولما كان محمَّد خاتم الرُّسل ، والقرآن خاتم الكتب ، وشَرْع القرآن خاتم الشرائع ، نُسخ فِي عهده بعضُ القرآن ببعض ، لِما عند الله من الحكمة البالغة فِي ذلك ، ولِما يتضمَّن من رعاية ما هو أَصلح للعباد ، وأَنفع للمَعَاد.

وأَيضاً كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُنسخ بعضُ شرعه ببعض بواسطة الوحي السَّماوى ، والسُّنَّة تَقْضِى على القرآن والقرآن لا يَقضى على السُنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت