وَكَذَلِكَ جَعْلُهُ أَمْنًا مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ ، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى قَاتِلَ أَبِيهِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يُزْعِجُهُ ، عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ مِنْ حُبِّ الِانْتِقَامِ وَالتَّفَاخُرِ بِأَخْذِ الثَّأْرِ .
(الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ) قَدْ يُقَالُ: مَا وَجْهُ الْمِنَّةِ عَلَى الْعَرَبِ عَامَّةً بِكَوْنِ الْبَيْتِ أَمْنًا لِلنَّاسِ وَالْفَائِدَةُ
فِيهِ إِنَّمَا هِيَ لِلنُّجَاةِ وَالضُّعَفَاءِ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْمُدَافَعَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا: أَنَّهُ مَا مِنْ قَوِيٍّ إِلَّا وَيُوشِكُ أَنْ يُضْطَرَّ فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَى مَفْزَعٍ يَلْجَأُ إِلَيْهِ لِدَفْعِ عَدُوٍّ أَقْوَى مِنْهُ أَوْ لِهُدْنَةٍ يَصْطَلِحُ فِي غُضُونِهَا مَعَ خَصْمٍ يَرَى سِلْمَهُ خَيْرًا مِنْ حَرْبِهِ ، وَوَلَاءَهُ أَوْلَى مِنْ عَدَائِهِ ، فَبِلَادٌ كُلُّهَا أَخْطَارٌ وَمَخَاوِفُ لَا رَاحَةَ فِيهَا لِأَحَدٍ ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ الْمِنَّةَ عَلَى الْعَرَبِ إِذْ جَعَلَ لَهُمْ مَكَانًا آمِنًا بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ:(أَوْلَمَ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ
حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ) (29: 67) .