واعلم أن هذه الأقوال وإن كانت حسنة إلا أن القول الأول أحسن منها، وذلك لأن عطف قوله: {وَمَا أَنَزلَ} على ما يليه أولى من عطفه على ما بعد عنه إلا لدليل منفصل، أما قوله: لو نزل السحر عليهما لكان منزل ذلك السحر هو الله تعالى.
قلنا: تعريف صفة الشيء قد يكون لأجل الترغيب فِي إدخاله فِي الوجود وقد يكون لأجل أن يقع الاحتراز عنه كما قال الشاعر:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه .. قوله ثانياً: إن تعليم السحر كفر لقوله تعالى: {ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ الناس السحر} ، فالجواب: أنا بينا أنه واقعة حال فيكفي فِي صدقها صورة واحدة وهي ما إذا اشتغل بتعليم سحر من يقول بإلهية الكواكب ويكون قصده من ذلك التعليم إثبات أن ذلك المذهب حق.
قوله ثالثاً: إنه لا يجوز بعثة الأنبياء عليهم السلام لتعليم السحر فكذا الملائكة.
قلنا: لا نسلم أنه لا يجوز بعثة الأنبياء عليهم السلام لتعليمه بحيث يكون الغرض من ذلك التعليم التنبيه على إبطاله.
قوله رابعاً: إنما يضاف السحر إلى الكفرة والمردة فكيف يضاف إلى الله تعالى ما ينهى عنه؟ قلنا: فرق بين العمل وبين التعليم فلم لا يجوز أن يكون العمل منهياً عنه؟ وأما تعليمه لغرض التنبيه على فساده فإنه يكون مأموراً به. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 197 - 198}
فصل
قال الفخر:
قرأ الحسن: (ملِكين) بكسر اللام وهو مروي عن الضحاك وابن عباس ثم اختلفوا، فقال الحسن: كانا علجين أقلفين ببابل يعلمان الناس السحر، وقيل: كانا رجلين صالحين من الملوك.