فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38518 من 466147

واعلم أَنَّ الشكر أَعلى منازل السّالكين ، وفوق منزلة الرّضا ، فإِنَّه يتضمّن الرّضا وزيادةً ، والرّضا مندرِج فِي الشكر ؛ إِذ يستحيل وجود الشكر بدونه.

وهو نصف الإِيمان.

وقد أَمر الله به ، ونَهَى عن ضدّه ، وأَثنى على أَهله ، ووصف [به] خواصّ خَلْقه ، وجعله غاية خَلْقه وأَمره ، ووعَد أَهله بأَحسن جزائه ، وجعله سببًا للمزيد من فضله ، وحارسًا وحافظًا لنعمته.

وأَخيراً أَنَّ أَهله هم المنتفعون بآياته ، واشتَقَّ لهم اسمًا من أَسمائه.

فإِنَّه سبحانه هو الشَّكور ، وهو مُوَصّل الشَّاكِر إِلى مشكوره ، بل يعيد الشَّاكر مشكورًا.

وهو غاية رضا الربِّ عن عبده ، وأَهله هم القليل من عباده ، قال تعالى: {وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ، وقال: {وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} .

وقال عن خليله إِبراهيم: {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} ، وعن نبيّه نوح: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} .

وقال: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وقال: {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} ، وقال: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} وقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} ، وقال: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} .

وسمّى نفسه شاكرًا ، وشَكُورًا.

وحسبك بهذا محبّة للشاكرين وفَضْلاً.

وأَعاد به الشُكْر مشكورًا ؛ كقوله: {إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت