{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
الآية (44) - سورة البقرة.
البر: التوسع فِي أفعال الخير ، بدلالة ما قاله - عليه السلام - وقد سأله أبو ذر عن البر ، فتلا عليه قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ} الآية إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .
فذكر جملة أفعال الخير ، فرائضها ، ونوافلها ، ومكارم الأخلاق كلها.
فالبر فِي ثلاث:
بر فِي معاملة الله تعالى وعبادته ، وبر فِي معاملة الأقارب ومراعاة حقوقهم ، وبر فِي معاملة الأجانب وإنصافهم.
واشتقاقه من البر هو الفضاء والسعة ، ولهذا وصف المؤمن بسعة الصدر ، والكافر بضده ، نحو قوله تعالى:
{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} ..
الآية ، فسمي براً ...
وقد وصف الله تعالى بالبر كما وصف به العبد ، يقال"بر العبد ربه"، أي أطاعه ، على ذلك قول الشاعر:
يبرك الناس ويفخرونكا
والله - عز وجل - بر عبده ، أي وسع عليه إحساناً ، ويقال: أبر فلان على فلان أي تقدمه ببر ،
أي سعة من المكان ، وعلى هذا قالوا: بينهما بون ، وقال الشاعر:
فثم الفتى كل الفتى كان بينه ...
وبين المراجي نفنف متباعد
والنسيان: زوال الشيء عن الحفظ ، فهو ضربان:
انفعال بغير فعل من صاحبه ، وهو المعفو عنه بقوله - عليه السلام -"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان".
وأنه قال بفعل من صاحبه ، وهو أ ، يترك مراعاة المحفوظ حتى يذهب عنه ، وهو المذموم بقوله تعالى:
{كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} ، وقال عليه السلام: