"من حفظ القرآن ، ثم نسيه ، لقي الله وهو أجذم"، ولما ورد هذا الخبر عن النبي - عليه السلام - كره ابن مسعود - رضي الله عنه أن يقول القائل:"نسيت آية كيت وكيت"، والق:
لتقل:"أنسيت ، ومن جعل الإنسان من ذلك ، فأصله عنده:"أنسيان"، بدلالة:"أنيسيان"فِي تصغيره ، ومعنى تلاه: تبعه ، والتلاوة فِي القرآن إتباع اللفظ اللفظ ، أة: إتباع اللفظ بتدبر المعنى ، وهو المراد بقوله: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} ، والعقل: أصله المنع الشديد ، ومنه: عقل البعير"،"والعاقول": الدواء ، يمسك البطن ، والعقلية للنفس الممنوع عن الإخراج ، والمعقلة ، والعقال ، واعتقل لسانه.
وقد ذكر الله تعالى"العقل"بأربعو أسماء:"العقل ، والنهي ، والحجر ، واللب"وذلك بأنظار مختلفة - ، فأكثرها ذكر العقل ، وذلك لعقله عما يقبح وعلى ما يحسن ، والنهي: لكونه ناهياً عن القبائح ، والحجر: لجعل صاحبه فِي حجر عما لا يحسن ، واللب: لكون ذلك الجزء من الإنسان ، بالإضافة إلى
سائر أجزائه ، كَلُبَّ الشيء إلى أجزائه ، وهو أشرف أسمائه ، وقد ذمهم الله تعالى فِي هذه الآية بغاية ما يذم به المتصدي للوعظ بغير الحق ، وذاك أن الواعظ من الموعوظ يجري مجرى المظلة من الظل ، والطابع والمطبوع ، ومحال أن تعوج المظلة ، ويستوي ظلها ، أو يمكن للطابع أن يوجد فِي مطبوعة أحسن ما فِي طبعه.
ولهذا قيل:"كفى بالمرء تهزياً أن يعظ غيره وينسى نفسه ، ولأن المدعي لمصلحة هو يتجنبها إما كاذب فِي دعواه ، و'ما خبيث النفس ، وكلاهما لا يقبل قوله ، فإذا"حق الإنسان أن يبدأ بنفسه فيما يعظ به غيره ، حتى يكون واعظاً بفعله كوعظة بقوله.
وروي أن رجلاً أتى ابن عباس [رضي الله تعالى عنهما] فقال:"إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، فقال: إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب الله تعالى فافْعل."