فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36263 من 466147

وقال تعالى عقب قوله: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} ؛ {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} ؛ فهذا دليلٌ على أنهم لم يكونوا قبل ذلك في مكانٍ فيه يحيَون وفيه يموتون ومنه يُخْرَجون، وإنما صاروا إليه بعد الإهباط؛ فلو كانوا في الأرض أولًا لكانوا في مكانٍ فيه يحيَون، وفيه يموتون، ومنه يُخْرَجون، والقرآنُ صريحٌ في أنهم إنما صاروا إليه بعد الإهباط"."

قالوا:"ولو لم يكن في هذا إلا قصةُ آدم وموسى لكانت كافية؛ فإنَّ موسى عليه السلام إنما لام آدم عليه السلام لِمَا حصل له ولذريَّته بالخروج"

من الجنة من النَّكدِ والمشقَّة، فلو كانت بستانًا في الأرض لكان غيرُه من بساتين الأرض يُعَوِّضُ عنه، وموسى أعظمُ قدرًا من أن يلومه على أن أخرج نفسه وذريته من بستانٍ في الأرض"."

قالوا:"وكذلك قولُ آدم يوم القيامة لمَّا يرغبُ إليه الناسُ أن يستفتحَ لهم باب الجنة، فيقول:"وهل أخرجكم منها إلا خطيئةُ أبيكم؟"؛ فإنَّ ظهورَ هذا في كونها جنةَ الخُلد، وأنه اعتَذر لهم بأنه لا يَحْسُنُ منه أن يستفتحها وقد أُخرِجَ منها بخطيئته، مِن أظهر الأدلَّة".

قال الأولون: أما قولكم:"إنَّ من قال: إنها جنةٌ في الأرض، فهو من المتفلسفة والملحدين والمعتزلة، أو من إخوانهم"، فقد أوجدناكم من قال بهذا، وليس من أحدٍ من هؤلاء.

ومشاركةُ أهل الباطل للمُحِقِّ في المسألة لا يدلُّ على بطلانها، ولا تكونُ إضافتها لهم موجبة لبطلانها ما لم يَخْتَصَّ بها.

فإن أردتم أنه لم يقل بذلك إلا هؤلاء، فليس كذلك، وإن أردتم أنَّ هؤلاء من جملة القائلين بهذا، لم يُفِدْكم شيئًا.

قالوا: وأمَّا قولكم:"وسلفُ الأمة وأئمتُها متفقون على بطلان هذا القول"، فنحن نطالبكم بنقل صحيح عن واحدٍ من الصحابة ومن بعدهم من أئمة السلف، فضلًا عن اتفاقهم.

قالوا: ولا يوجدُ عن صاحبٍ ولا تابعٍ ولا تابعِ تابعٍ خبرٌ يصحُّ موصولًا ولا شاذًا ولا مشهورًا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إنَّ الله تعالى أسكن آدم جنةَ الخُلد التي هي دارُ المتقين يوم المعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت