فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36264 من 466147

قالوا: وهذا القاضي منذرُ بن سعيد قد حكى عن غير واحدٍ من السلف أنها ليست جنةَ الخُلد، فقال: ونحن نُوجِدُكم أنَّ أبا حنيفة فقيهَ العراق ومن قال بقوله قد قالوا: إنَّ جنةَ آدم التي خلقها الله ليست جنةَ الخُلد، وليسوا عند أحدٍ من العالمين من الشاذِّين، بل من رؤساء المخالفين، وهذه الدَّواوينُ مشحونةٌ من علومهم.

وقد ذكرنا قول ابن عيينة.

وقد ذكر ابن مُزَيْن في"تفسيره"قال:"سألتُ ابن نافع عن"

الجنة: أمخلوقة؟ فقال: السُّكوت عن هذا أفضل"."

قالوا: فلو كان عند ابن نافع أنَّ الجنةَ التي أُسْكِنها آدمُ هي جنةُ الخُلد لم يشكَّ أنها مخلوقة، ولم يتوقَّف في ذلك.

وقال ابن قتيبة في كتابه"غريب القرآن"في قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا} :"قال ابنُ عباس رضي الله عنهما في رواية أبي صالح: هو كما يقال: هَبَط فلان أرضَ كذا وكذا". ولم يذكر في كتابه غيرَه.

فأين إجماعُ سلف الأمة وأئمَّتها؟!

قالوا: وأما احتجاجُكم بقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} عقب قوله: {اهْبِطُوا} ؛ فهذا لا يدلُّ على أنهم كانوا في جنة الخُلد؛ فإنَّ أحدَ الأقوال في المسألة أنها كانت جنةً في السماء غيرَ جنة الخُلد، كما حكاه الماورديُّ في"تفسيره"، وقد تقدم.

وأيضًا؛ فإنَّ قوله: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} يدلُّ على أنَّ لهم مستقرًا إلى حينٍ في الأرض المنقطعة عن الجنة ولا بد؛ فإنَّ الجنةَ أيضًا لها أرض، قال الله تعالى عن أهل الجنة: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74] ، فدلَّ على أنَّ قوله: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} أنَّ المراد به الأرض الخالية من تلك

الجنة، لا كلُّ ما يسمَّى أرضًا. وكان مستقرُّهم الأولُ في أرض الجنة، ثم صاروا في أرض الابتلاء والامتحان، ثم يصيرُ مستقرُّ المؤمنين يوم الجزاء أرضَ الجنة أيضًا؛ فلا تدلُّ الآيةُ على أنَّ جنةَ آدم هي جنةُ الخُلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت