فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34264 من 466147

وكلّياتها، أفلا تعتبرون بأنّ القادر على خلق ذلك وهنّ أعظم منكم قادر على إعادتكم. بلى إنّه على كلّ شيء قدير.

والخلاصة: أنّ هذا النظام المحكم لا يكون إلّا من لدن حكيم عليم بما خلق، فلا عجب أن يرسل رسولا يوحي إليه بكتاب لهداية من يشاء من عباده، يضرب فيه الأمثال بما شاء من مخلوقاته جلّ أو حقر، عظم أو صغر.

(فائدة)

وفي معنى الاستواء هنا سبعة أقوال للعلماء:

أحدها: أقبل وعمد إلى خلقها، وقصد من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر، قاله الفرّاء، واختاره الزمخشري.

وثانيها: علا، وارتفع من غير تكييف ولا تحديد، قاله الربيع بن أنس، والتقدير: علا أمره وسلطانه، واختاره ابن جرير.

وثالثها: أن يكون {إِلَى} بمعنى على؛ أي: استوى على السماء؛ أي: تفرّد بملكها ولم يجعلها كالأرض ملكا لخلقه، ومن هذا المعنى قول الشاعر:

فلمّا علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر

ورابعها: معناه: تحوّل أمره إلى السماء، واستقرّ فيها، قاله الحسن البصري.

وخامسها: معناه: استوى بخلقه واختراعه إلى السماء، قاله ابن كيسان، ويؤول هذا المعنى إلى القول الأول.

وسادسها: معناه: كمّل صنعه فيها، كما تقول: استوى الأمر، وهذا ينبو اللفظ عن الدلالة عليه.

وسابعها: أنّ الضمير في {اسْتَوى} عائد على الدخان، وهذا بعيد جدّا، يبعده قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ} واختلاف الضمائر وعوده على غير مذكور، ولا يفسّره سياق الكلام.

وهذه التأويلات كلّها فرار عما تقرّر في العقول، من أنّ الله تعالى يستحيل أن يتصف بالانتقال المعهود في غيره تعالى، وأن يحل فيه حادث، أو يحل هو في حادث، وسيأتي الكلام على الاستواء بالنسبة إلى العرش إن شاء الله تعالى، ذكره في «البحر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت