فاستعمله فِي القول ، وفي الآية حث على تجنب الشر والنهي عن كل تلبيس وتمويه وإن كانت الآية واردة فيمن آمنوا ببعض الكتاب ، وكفروا بالبعض ، وجحدوا صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقول ابن عباس - رضي الله عنهما: [لا تخطلوا الصدق بالكذب وقول بن زيد] لا تخلطوا الحق الذي هو التوارة بالباطل الذي كتبتموه بأيديكم ، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم الآية.
قوله تعالى:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} "الآية (43) - سورة البقرة."
قد تقدم الكلام فِي إقامة الصلاة ، فأما الزكاة ، فأصلها من:"زكا الزرع ، فهي بالنظر ، العامي: تثمير المال باستجلاب تركه الله - عز وجل - ، وبالنظر الخاصي: تتميز النفس ، وهو تطهيرها بإخراج الحقوق من المال."
والتزكية قد تقال فِي المقال ، نحو:"زكيت فلاناً ، وعلى ذلك قوله: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ، وذلك نهي عن الثناء على النفس ، فإنه من المستقبح بالعقل والششرع ، ولذلك قيل لحكيم:"
ما الذي لا يجسن وإن كان حقاً ؟ فقال: مدح الرجل نفسه.
وقد تقال التزكية فِي الفعال ، وهي ما يقتضي تظهير النفس المدعو إليه بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
وقلما حث الله تعالى على إقامة الصلاة ، أو مدح بها ، إلا قرن بها إيتاء الزكاة ، فبهما يتم الإيمان ، وعليها دل قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} ، وقوله: {ارْكَعُوا} حث على الخضوع وتذرع الخشوع ، ويصح أن يكون مع ذلك - حثاً على مراعاة الجماعات فِي الصوات والاجتماع مع المؤمنين فِي كل مأمور به نحو قوله تعالى:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ، ولذلك قال: {مَعَ الرَّاكِعِينَ}