اللبس والستر ، والتغطية ، والتعمية ، والتموية ، والكتمان ، والإخفاء يتقارب ، فالستر أعم الألفاظ ، لأنه يقال فِي المحسوس والمعقول"سترت كذا بثوبي"، وسترته فِي نفسي ، والتغطية فِي الأعيان فقط ، واللبس أصله فِي الثوب ، ثم يقال فِي المعنى أيضاً ، وذلك أن يخلط حق بباطل ، وصدق بكذب ، والتعمية: ما جعل الإنسان عن إدراكه كالأعمى ، والتموية: ما جعل على وجهه مواهة ، والكتمان: يقال فِي الحديث ونحوه ، وقوله: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} أخص من قوله: {تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} ، لأن اللبس هو الخلط بغيره ، والكتمان إخفاؤه جملة ، والأجود أن يكون قوله: {وَتَكْتُمُوا} جواباً بالواو منصوباً.
وإن صح أن يكون عطفاً مجزماً ، فيكون أمراً بخصوص بعد عموم ، وقراءة أُبيَّ:
(ولا تكونوا أول كافر به وتشتروا بآياتي ثمناً قليلاً وتكتموت الحق) ، ونحو ذلك فِي احتمال الجواب والعطف ..
قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} ، وقوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} تعظيم لارتكاب الذنب ، فإنه مع العلم بقبحة لأعظم عقوبة ، ولهذا قال بعض الحكماء:
(لأن أدع الحق جهلاً به ، أحب إلى من أن أدعه زهداً فيه ، ولأن أترك جميع الخير جهلاً به أحب إلى من أفعل أقل الشر ، بعد المعرفة بقبحه) .
وقد تقدم الكلام فِي الحق ، فأما الباطل: فالإثبات له عند الفحص عنه ، والحق يناقضه ، وذلك عام فِي الاعتقاد والمقال والفعال.
ولذلك قال الشاعر:
لقد نظقت بطلاً على الأقارع.