فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36260 من 466147

قالوا: وأيضًا؛ فلا نزاع في أنَّ الله تعالى خلق آدمَ في الأرض كما تقدَّم، ولم يذكر في قصته أنه نقله إلى السماء، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان هذا أولى بالذِّكر؛ لأنه من أعظم أنواع النعم عليه، وأكبر أسباب تفضيله وتشريفه، وأبلغُ في بيان آيات قدرته وربوبيته وحكمته، وأبلغُ في بيان المقصود من عاقبة المعصية، وهو الإهباطُ من السماء التي نُقِلَ إليها، كما ذكر ذلك في حقِّ إبليس.

فحيثُ لم يجئ في القرآن ولا في السنة حرفٌ واحدٌ أنه نقله إلى السَّماء

ورفعه إليها بعد خلقه في الأرض، عُلِمَ أنَّ الجنةَ التي أُدخِلَها لم تكن هي جنة الخُلد التي فوق السماوات.

قالوا: وأيضًا؛ فإنه سبحانه أخبر في كتابه أنه لم يخلق عبادَه عبثًا ولا سدًى، وأنكر على من زعم ذلك؛ فدلَّ على أنَّ هذا منافٍ للحكمة، ولو كانت جنةُ آدم هي جنةَ الخُلد لكانوا قد خُلِقوا في دارٍ لا يُؤمرون فيها ولا يُنْهَون، وهذا باطلٌ بقوله: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) } [القيامة: 36] ، قال الشافعيُّ وغيره: معطَّلًا لا يؤمرُ ولا يُنهى، وقال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [المؤمنون: 115] ، فهو تعالى لم يخلقهم عبثًا، ولا تركهم سدًى، وجنةُ الخُلد لا تكليف فيها.

قالوا: وأيضًا؛ فإنه خلقها جزاءً للعاملين، بقوله تعالى: {نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [العنكبوت: 58] ، وجزاءً للمتقين، بقوله: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: 30] , ودارَ الثواب، بقوله: {ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 195] ، فلم يكن لِيُسْكِنَها إلا مَن خلقَها لهم من العاملين، ومن المتقين، ومَن تَبِعَهم من ذرِّياتهم، وغيرهم من الحُور والولدان.

وبالجملة؛ فحكمتُه تعالى اقتضت أنها لا تُنالُ إلا بعد الابتلاء والامتحان، والصَّبر والجهاد، وأنواع الطَّاعات، وإذا كان هذا مقتضى حكمته فإنه سبحانه لا يفعلُ إلا ما هو مطابقٌ لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت