وقد ضربت عنه صفحاً إذا أعرضت عنه وتركته ؛ ومنه قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً} [الزخرف: 5] الثانية: هذه الآية منسوخة بقوله: {قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} [التوبة: 29] إلى قوله: {صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] عن ابن عباس.
وقيل: الناسخ لها {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] .
قال أبو عبيدة: كل آية فيها تركٌ للقتال فهي مَكِّية منسوخة بالقتال.
قال ابن عطية: وحُكْمه بأن هذه الآية مَكّية ضعيف ؛ لأن معاندات اليهود إنما كانت بالمدينة.
قلت: وهو الصحيح ، روى البخاريّ ومسلم عن أسامة بن زيد"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَكِب على حمار عليه قَطِيفة فَدَكِيّة وأسامة وراءه ، يعود سعد بن عُبَادة فِي بني الحارث ابن الخزرج قبل وقعة بدْر ؛ فسارا حتى مرّا بمجلس فيه عبد اللَّه بن أَبي ابن سَلُول وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه بن أُبَيّ فإذا فِي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عَبَدة الأوثان واليهود ؛ وفي المسلمين عبد اللَّه بن رَوَاحة ؛ فلما غشِيت المجلس عَجَاجةُ الدابة خَمَّر ابن أُبَيّ أنفه بردائه وقال: لا تُغَبِّروا علينا! فسلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل ، فدعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم القرآن ؛ فقال له عبد اللَّه بن أَبي ابن سَلُول: أيها المرء ، لا أحسن مما تقول إن كان حقا! فلا تؤذنا به فِي مجالسنا ، (ارجع إلى رَحْلك) فمن جاءك فاقصص عليه."
قال عبد اللَّه بن رَوَاحة: بلى يا رسول الله ، فاغشنا فِي مجالسنا ، فإنا نحب ذلك.