قوله:"ابن مريم"عطف بيان له أو بدل، ويجوز أن يكون صفة إلا أن الأول أولى؛ لأن"ابن مريم"جرى مجرى العلم له، وللوصف بـ"ابن"أحكام تخصّه، ستأتي إن شاء الله تعالى مبينة، وقد تقدم اشتقاق"ابن"وأصله.
و"مريم"أصله بالسّريانية صفة بمعنى الخَادِمِ، ثم سُمِّيَ به؛ فلذلك لم ينصرف، وفي لغة العرب: هي المرأة التي تُكْثر مخالطة الرجَال كـ"الزِّير"من الرجال، وهو الذي يكثر مُخالطتَهُن.
قال رؤبة: [الرجز]
647 -قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهْ ...
و"ياء"الزّير عن واو؛ لأنه من"زار يزور"فقلبت للكسرة قبلها كـ"الريح"، فصار لفظ"مريم"مشتركاً بين اللِّسَانين، ووزنه عند النحويين"مَفْعَل"لا"فَعْيَل"، قال الزمخشري: لأن"فَعْيلاً"، بفتح الفاء لم يثبت فِي الأبنية كما ثبت نحو:"عثير وعِلَيْب"وقد أثبت بعضهم"فَعْيلاً"، وجعل منه نحو:"ضهيد": اسم مكان و"مَدْين"على القول بأصالة ميمه و"ضهيأ"بالقَصْر ت وهي المرأة التي لا تحيض، أو لا ثَدْيَ لها، مشتقّة من"ضَاهَأَت"أي:"شابهت"؛ لأنها شابهت الرجال فِي ذلك، ويجوز مدّها قاله الزَّجَّاج.
وقال ابن جني: وأما"ضهيد وعثير"فمصنوعان فلا دلالة فيهما على ثبوت"فَعْيَل"، وصحة الياء فِي"مريم"على خلاف القياس، إذْ كان من حقّها الإعلال بنقل حركة الياء إلى الراء، ثم قَلْب الياء ألفاً نحو"مُبَاع"من البيع، ولكنه شذّ كما شذ"مَزْيَد ومدين".
وقال أبو البقاء: ومريم على أعجمي، ولو كان مشتقّاً من"رام يَرِيم"لكان مَرِيْماً بسكن الياء.
وقد جاء فِي الأعلام فتح الياء نحو: [مزيد] وهو على خلاف القياس.
و"البَيِّنَات"قيل: هي المُعْجِزَات المذكورة فِي سورة"آل عمران"و"المائدة".
وقيل: الإنجيل.
وقيل: أعم ذلك.
قوله:"وَأَيَّدْنَاهُ"معطوف على قوله:"وَآتيْنَا عِيسَى".