فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إني لأعرف حجراً كان يسلم عليّ"وقد رام هذا الرجل الجمع بين هذه الأقوال بأن يكون الحجر غير معين ، بل أيّ حجر وجده ضربه ، فوجد مرّة مربعاً ، ومرّة كذاناً ، ومرة رخاماً ، وكذا باقيها.
قال: فروى الراوي صفة ذلك الحجر الذي ضربه فِي تلك المنزلة قال: فيزول التغاير فِي الكيفيات ، ويحصل التوفيق بين الروايات.
وهذا الكلام كما ترى.
وظاهر القرآن: أن الحجر ليس بمعين ، إذ لم يتقدم ذكر حجر فيكون هذا معهوداً ، وأن الاستسقاء لم يتكرّر ، لا هو ولا الضرب ولا الانفجار ، وأن هذه الكيفيات التي ذكروها لم يتعرّض لها لفظ القرآن ، فيحتمل أن يكون ذلك متكرراً ، ويحتمل أن يكون ذلك مرة واحدة ، والواحدة هي المتحققة.
{فانفجرت} : الفاء للعطف على جملة محذوفة ، التقدير: فضرب فانفجرت ، كقوله تعالى: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} أي فضرب فانفلق.
ويدل على هذا المحذوف وجود الانفجار مرتباً على ضربه ، إذ لو كان يتفجر دون ضرب ، لما كان للأمر فائدة ، ولكان تركه عصياناً ، وهو لا يجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وما ذهب إليه بعض الناس من أن الفاء فِي مثل: فانفلق ، هي الفاء التي فِي ضرب ، وأن المحذوف هو المعطوف عليه ، وحرف العطف من المعطوف حتى يكون المحذوف قد بقي عليه دليل ، إذ قد أبقيت فاؤه وحذفت فاء فانفلق ، واتصلت بانفلق فاء فضرب تكلف وتخرص على العرب بغير دليل.
وقد ثبت فِي لسان العرب حذف المعطوف عليه ، وفيه الفاء حيث لا معطوف بالفاء موجود ، قال تعالى: {فأرسلون يوسف أيّها الصّدّيق} التقدير: فأرسلوه فقال: فحذف المعطوف عليه والمعطوف ، وإذا جاز حذفهما معاً ، فلأن يجوز حذف كل منهما وحده أولى.