وقيل: بينهما فرق ، وهو أن الانبجاس هو أوّل خروج الماء ، والانفجار اتساعه وكثرته.
وقيل: الانبجاس خروجه من الصلب ، والانفجار خروجه من اللين.
وقيل: الانبجاس هو الرشح ، والانفجار هو السيلان ، وظاهر القرآن استعمالهما بمعنى واحد ، لأن الآيتين قصة واحدة.
{منه} متعلق بقوله: فانفجرت ، ومن هنا لابتداء.
الغاية والضمير عائد على الحجر المضروب ، فانفجار الماء كان من الحجر لا من المكان ، كما قال تعالى: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} ولو كان هذا التركيب فِي غير كلام الله تعالى لأمكن أن يعود الضمير على الضرب ، وهو المصدر المفهوم من الكلام قبله ، وأن تكون من للسبب ، أي فانفجرت بسبب الضرب ، ولكن لا يجوز أن يرتكب مثل هذا فِي كلام الله تعالى ، لأنه لا ينبغي أن يحمل إلا على أحسن الوجوه فِي التركيب وفي المعنى ، إذ هو أفصح الكلام.
وفي هذا الانفجار من الإعجاز ظهور نفس الماء من حجر لا اتصال له بالأرض ، فتكون مادّته منها ، وخروجه كثيراً من حجر صغير ، وخروجه بقدر حاجتهم ، وخروجه عند الضرب بالعصا ، وانقطاعه عند الاستغناء عنه.
{اثنتا عشرة} : التاء فِي اثنتا للتأنيث ، وفي ثنتا للالحاق ، وهذه نظير ابنة وبنت.
وقرأ الجمهور: عشرة بسكون الشين.
وقرأ مجاهد ، وطلحة ، وعيسى ، ويحيى بن وثاب ، وابن أبي ليلى ، ويزيد: بكسر الشين.
وروى ذلك نعيم السعيدي عن أبي عمرو ، والمشهور عنه الإسكان ، وتقدّم أنها لغة تميم ، وكسرهم لها نادر فِي قياسهم لأنهم يخففون فعلاً ، يقولون فِي نمر: نمر.
وقرأ ابن الفضل الأنصاري ، والأعمش: بفتح الشين.
وروي عن الأعمش: الإسكان ، والكسر أيضاً.
قال الزمخشري: الفتح لغة.
وقال ابن عطية: هي لغة ضعيفة.