فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37815 من 466147

ومن باب الإشارة: {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر} الذي هو الفعل الجميل الموجب لصفاء القلب وزكاء النفس ولا تفعلون ما ترتقون به من مقام تجلي الأفعال إلى تجلي الصفات {وَأَنتُمْ تَتْلُونَ كِتَابٌ} فطرتكم الذي يأمركم بالدين السالك بكم سبيل التوحيد {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] فتقيدون مطلقات صفاتكم الذميمة بعقال ما أفيض عليكم من الأنوار القديمة، واطلبوا المدد والعون ممن له القدرة الحقيقية بالصبر على ما يفعل بكم، لكي تصلوا إلى مقام الرضا والصلاة التي هي المراقبة وحضور القلب لتلقي تجليات الرب، وإن المراقبة لشاقة إلا على المنكسرة قلوبهم، اللينة أفئدتهم لقبول أنوار التجليات اللطيفة، واستيلاء سطواتها القهرية، فهم الذين يتيقنون أنهم بحضرة ربهم {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجعون} [البقرة: 6 4] بفناء صفاتهم ومحوها فِي صفاته؛ فلا يجدون فِي الدار إلا شؤون الملك اللطيف القهار. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 249 - 250}

فصل

قال الفخر:

استدل بعض الأصحاب بقوله: {ملاقوا ربهم} على جواز رؤية الله تعالى وقالت المعتزلة: لفظ اللقاء لا يفيد الرؤية والدليل عليه الآية والخبر والعرف.

أما الآية فقوله تعالى: {فأعقبهم نفاقاً فِي قلوبهم إلى يوم يلقونه} [التوبة: 77] والمنافق لا يرى ربه، وقال: {ومن يفعل ذلك يلق آثاماً} [الفرقان: 68] وقال تعالى فِي معرض التهديد: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه} [البقرة: 223] فهذا يتناول الكافر والمؤمن، والرؤية لا تثبت للكافر فعلمنا أن اللقاء ليس عبارة عن الرؤية.

وأما الخبر فقوله عليه السلام:"من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان"وليس المراد رأى الله تعالى لأن ذلك وصف أهل النار، وأما العرف فهو قول المسلمين فيمن مات: لقي الله، ولا يعنون أنه رأى الله عز وجل، وأيضاً فاللقاء يراد به القرب ممن يلقاه على وجه يزول الحجاب بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت