فصل
قال الفخر:
اختلفوا فِي أن المراد من قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً} كل الملائكة أو بعضهم فروى الضحاك عن ابن عباس أنه سبحانه وتعالى إنما قال هذا القول للملائكة الذين كانوا محاربين مع إبليس لأن الله تعالى لما أسكن الجن الأرض فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضاً بعث الله إبليس فِي جند من الملائكة فقتلهم إبليس بعسكره حتى أخرجوهم من الأرض وألحقوهم بجزائر البحر فقال تعالى لهم: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً} وقال الأكثرون من الصحابة والتابعين أنه تعالى قال ذلك لجماعة الملائكة من غير تخصيص لأن لفظ الملائكة يفيد العموم فيكون التخصيص خلاف الأصل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 152}
فصل
قال الفخر:
الخليفة من يخلف غيره ويقوم مقامه قال الله تعالى: {ثُمَّ جعلناكم خلائف فِى الأرض} [يونس: 14] .
{واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} [الأعراف: 69] فأما أن المراد بالخليفة من؟ ففيه قولان: أحدهما: أنه آدم عليه السلام.
وقوله: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} المراد ذريته لا هو، والثاني: أنه ولد آدم، أما الذين قالوا المراد آدم عليه السلام فقد اختلفوا فِي أنه تعالى لم سماه خليفة وذكروا فيه وجهين: الأول: بأنه تعالى لما نفى الجن من الأرض وأسكن آدم الأرض كان آدم عليه السلام خليفة لأولئك الجن الذين تقدموه.
يروى ذلك عن ابن عباس.