... فالآيات فِي مجملها واحدة كما أشرنا من قبل: خلق السماوات والأرض، وخلق الناس، وتدبير الكون، والهيمنة التامة على كل ما فِي الوجود وكل من فِي الوجود، سواء فِي الماضى أو الحاضر أو المستقبل، والحاكمية المطلقة على كل شيء فِي الكون المادى أو فِي حياة البشر.. ولكنها حين تعرض فِي سورة يغلب عليها جو الرضا الربانى على المؤمنين، أو التذكير اللطيف الذي يدعو الناس إلى الإيمان، تأخذ صورة مختلفة عنها هي ذاتها حين تعرض فِي سورة يغلب عليها جو الغضب الربانى على الكفار أو جو النذير 00... ولنعد إلى المثال الذي ذكرناه آنفا من سورة الأنعام، الذي جاء فِي آخره قوله: (( إن فِي ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) بمعنى أنه جاء فِي معرض التذكير بآيات الله لدعوة الناس إلى الإيمان. ولنضع إلى جانبه هذه الآيات من سورة يس، التي تشمل (( الموجودات ) )نفسها أو الآيات نفسها، ولكن فِي جو مشحون بالغضب على الكافرين المعاندين، ولننظر كيف تختلف طريقة العرض:... (( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون(33) وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون (34) ليأكلون من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون (35) سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون (37) والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (38) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (39) لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فِي فلك يسبحون (40) وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فِي الفلك المشحون (41) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون (42) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون (43) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين )) (1) .
(1) سورة يس: 33 - 44