وهذا كثيرا ما يورد في الحجاج كما تقول للرجل إن كان الله ربك وخالقك فلا تعصه وإن كان لقاء الله حقا فتأهب له وإن كانت الجنة حقا فتزود إليها وهذا أحسن من جواب من أجاب بأن (إنْ) هنا قامت مقام (إذ) وكذا قوله: {إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام 118]
وكذا قولهم إن كنت ابني فأطعني ونظائر ذلك.
أما قوله:"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"
فالتعليق هنا ليس لمطلق الموت وإنما هو للحاقهم بالمؤمنين ومصيرهم إلى حيث صاروا وأما قول الموصي:"إن مت فثلث مالي صدقة"فلأن الموت وإن كان محققا لكن لما لم يعرف تعين وقته وطال الأمد وانفردت مسافة أمنية الحياة نزل منزلة المشكوك كما هو الواقع الذي يدل عليه أحوال العباد فإن عاقلا لا يتيقن الموت ويرضى بإقامته على حال لا يحب الموت عليها أبدا كما قال بعض السلف:"ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت"
وعلى هذا حمل بعض أهل المعاني {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} فأكد الموت باللام وأتى فيه باسم الفاعل الدال على الثبوت وأتى في البعث بالفعل ولم يؤكده. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...