فصل
قال الفخر:
إنه تعالى ذكر أمر السماوات والأرض فِي كتابه فِي مواضع، ولا شك أن إكثار ذكر الله تعالى من ذكر السماوات والأرض يدل على عظم شأنهما، وعلى أن له سبحانه وتعالى فيهما أسراراً عظيمة، وحكماً بالغة لا يصل إليها أفهام الخلق ولا عقولهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 98}
وقال الآلوسي:
{وَأَنزَلَ مِنَ السماء فاخرج فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقاً لَّكُمْ} عطف على (جعل) و {مِنْ} الأولى للابتداء متعلقة بأنزل أو بمحذوف وقع حالاً من المفعول وقدم عليه للتشويق على الأول مع ما فيه من مزيد الانتظام مع ما بعد، أو لأن السماء أصله ومبدؤه ولتتأتى الحالية على الثاني إذ لو قدم المفعول وهو نكرة صار الظرف صفة، وذكر فِي"البحر"أن {مِنْ} على هذا للتبعيض أي من مياه السماء وهو كما ترى.
والمراد من السماء جهة العلو أو السحاب وإرادة الفلك المخصوص بناء على الظواهر غير بعيدة نظراً إلى قدرة الملك القادر جل جلاله وسمت عن مدارك العقل أفعاله، إلا أن الشائع أن الشمس إذا سامتت بعض البحار والبراري أثارت من البحار بخاراً رطباً ومن البراري يابساً، فإذا صعد البخاري إلى طبقة الهواء الثالثة تكاثف فإن لم يكن البرد قوياً اجتمع وتقاطر لثقله بالتكاثف، فالمجتمع سحاب والمتقاطر مطر، وإن كان قوياً كان ثلجاً وبرداً، وقد لا ينعقد ويسمى ضباباً.
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد