و {الذين يُقِيمُونَ} من الإقامة يقال أقمت الشيء إقامة إذا وفيت حقه قال تعالى: {لَسْتُمْ على شَيْء حتى تُقِيمُواْ التوراة والإنجيل} [المائدة: 8 6] أي توفوا حقهما بالعلم والعمل ومعنى {يُقِيمُونَ الصلاة} يعدلون أركانها بأن يوقعوها مستجمعة للفرائض والواجبات أو لها مع الآداب والسنن من أقام العود إذا قومه أو يواظبون عليها ويداومون من قامت السوق إذا نفقت وأقمتها إذا جعلتها نافقة أو يتشمرون لأدائها بلا فترة عنها ولا توان من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جدّ فيه أو يؤدونها ويفعلونها وعبر عن ذلك بالإقامة لأن القيام بعض أركانها فهذه أربعة أوجه، وفي الكلام على الأولين منها استعارة تبعية وعلى الأخيرين مجاز مرسل، وبيان ذلك فِي الأول أن يشبه تعديل الأركان بتقويم العود بإزالة اعوجاجه فهو قويم تشبيهاً له بالقائم ثم استعير الإقامة من سوية الأجسام التي صارت حقيقة فيها لتسوية المعاني كتعديل أركان الصلاة على ما هو حقها، وقيل الإقامة بمعنى التسوية حقيقة فِي الأعيان والمعاني بل التقويم فِي المعاني كالدين والمذهب أكثر فلا حاجة إلى الاستعارة ولا يخفى ما فيه فإن المجازية ما لا شبهة فيها دراية ورواية وذاك الاستعمال مجاز مشهور أوحقيقة عرفية، وفي الثاني: بأن نفاق السوق كانتصاب الشخص فِي حسن الحال والظهور التام فاستعمل القيام فيه والإقامة فِي إنفاقها ثم استعيرت منه للمداومة فإن كلاً منهما يجعل متعلقه مرغوباً متنافساً فيه متوجهاً إليه وهذا معنى لطيف لا يقف عليه إلا الخواص إلا أن فيه تجوزاً من المجاز وكأنه لهذا مال الطيبي إلى أن فِي هذا الوجه كناية تلويحية حيث عبر عن الدوام بالإقامة فإن إقامة الصلاة بالمعنى الأول مشعرة بكونها مرغوباً فيها وإضاعتها تدل على ابتذالها كالسوق إذا شوهدت قائمة دلت على نفاق سلعتها ونفاقها على توجه الرغبات إليها وهو يستدعي الاستدامة بخلافها إذا لم تكن قائمة، وفي الثالث: