وأفضل خلافًا لأبي حنيفة]. وقيل: كاملة توكيد كما يقال كتبت بيدي وخر عليهم السقف من فوقهم. وقيل: لفظها الإخبار ومعناها الأمر أي أكملوها فذلك فرضها. وسئل الشافعي عن هذا؟ فقال: أريدَ بذلك الخروج عن الاحتمال، والعشرة الأيام التي تلزم المتمتع بدل من الهدي، خلافًا لأبي حنيفة في قوله الثلاثة بدل السبعة ليست ببدل وظاهر الآية يقتضي أنها كلها بدل، لأنه تعالى قيد صومها بعدم الهدي.
(196) - وقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] .
الإشارة بذلك إلى المتمتع أو إلى الهدي على ما قدمناه. واختلف الناس في حاضري المسجد الحرام بعد الإجماع على أهل مكة وما اتصل بها. وقال الطبري: بعد الإجماع على أهل الحرم وليس كذلك، فقال بعض العلماء: من كان بحيث تجب عليه الجمعة فهو حضري، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدوي، فجعل البعض من الحضارة والبداوة، وقال بعضهم: من كان بحيث لا يقصر الصلاة إلى مكانه فهو حاضر أي مشاهد، ومن كان بحيث لا يقصر الصلاة إلى مكانه فهو حاضر أي مشاهد، ومن كان أبعد فهو غائب. وحكى ابن حبيب نحو هذا القول عن مالك، واصحابه، وأنكره بعض الشيوخ، وقال: إنما هو قول الشافعي، وقال عطاء بن أبي رباح مكة وضجنان وذو طوى وما أشبههما حاضري المسجد الحرام. وقال ابن عباس، ومجاهد: أهل الحرم كلهم جاضرو
المسجد الحرام. وقد قال بهذا الشافعي. وقال مكحول: وعلى من كان ذون المواقيت من كل جهة حاضري المسجد الحرام. [وقد قال بهذا أبو حنيفة. وقال الزهري: من كان على يوم أو يومين فهو حاضري المسجد الحرام] . والمشهور عن مالك أن حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة وذي طوى، وشبههما والدليل على قول مالك وأصحابه أن قوله تعالى: {حاضري المسجد الحرام} يقتضي أنه من كان أهله مقيمًا بالمسجد الحرام أو موجودًا عنده، وهو الذي يفهم من قولهم فلان من حاضري موضع كذا، أو من حضرة موضع كذا، ولا يقال لمن كان دون ذي الحليفة أو بينه وبين مكة مسيرة عشرة أيام أنه من حاضري المسجد الحرام، أو أنه ممن يحضر المسجد الحرام.
(197) - قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] .