حدّثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدّثنا محمد بن أبي بكر حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حُرَيث بن ظُهَير عن عبد اللَّه قال: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ؛ ثم قرأ: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [البقرة: 3] .
قلت: هذا القول فِي المتشابه وحكمه ، وهو الصحيح على ما يأتي بيانه فِي"آل عمران"إن شاء الله تعالى.
وقال جمع من العلماء كبير: بل يجب أن نتكلم فيها ، ونلتمس الفوائد التي تحتها ، والمعاني التي تتخرّج عليها ؛ واختلفوا فِي ذلك على أقوال عديدة ؛ فروي عن ابن عباس وعلي أيضاً: أن الحروف المقطعة فِي القرآن اسم الله الأعظم ، إلا أنَّا لا نعرف تأليفه منها.
وقال قُطْرُب والفرّاء وغيرهما: هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحدّاهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ؛ ليكون عجزهم عنه أبلغ فِي الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم.
قال قُطْرُب: كانوا ينفرون عند استماع القرآن ، فلما سمعوا: {الم} و {الاماص} استنكروا هذا اللفظ ، فلما أَنْصَتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته فِي أسماعهم وآذانهم ، ويقيم الحجة عليهم.
وقال قوم: روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ} [فصلت: 26] نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة.
وقال جماعة: هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيّتها ؛ كقول ابن عباس وغيره: الألف من الله ، واللام من جبريل ، والميم من محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: الألف مفتاح اسمه الله ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد.
وروى أبو الضُّحَى عن ابن عباس فِي قوله.
{الم} قال: أنا الله أعلم ، {الارا} أنا الله أرى ، {الاماص} أنا الله أَفْصل.