فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26443 من 466147

المؤلف الذي لا يجب الإعراب إلا مع كماله، فقولك: (جعفر) لا يعرب منه حرف دون تكميل الاسم.

فأما قول الشاعر:

كافاً وميمَين وسينًا طاسما

فإنما أعرب لأنه أجرى الحروف مجرى الأسماء. وقال يزيد بن الحكم:

إذا اجتمعوا على ألف وياء ... وواو هاج بينهم جدال

فأعرب لأنه أدخل حرف العطف، وجعلها في حكم الأسماء.

ويجوز تأنيث هذه الحروف وتذكيرها، فمن أنث فلمعنى [الكلمة. ومن ذكر فلمعنى] الحرف. ولا محل لها من الإعراب لأنها حكايات وضعت على هذه الحروف، ولم تجر مجرى الأسماء المتمكنة، ولا الأفعال المضارعة، وإنما هي كقولهم: (غاق يا فتى) إذا حكوا صوت الغراب، فهذه الحروف وإن كانت إشارات إلى معان فلا موضع لها من الإعراب.

ومن قال: إنها أسماء للسور والقرآن، قال: محلها رفع، كأنه

قيل: هذه ألم، كما تقول: هذا زيد، أو يكون رفعًا على الابتداء، وخبره {ذَلِكَ اَلكِتَابُ} كما تقول: زيد ذلك الرجل، ويحتمل أن يكون رفعًا على أنه خبر مقدم، كأنه قال: ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أنزله إليك {الم} .

فأما التفسير: فقد كثر اختلاف الناس في هذه الحروف المقطعة وأشباهها في القرآن. فذهب قوم إلى أن الله لم يجعل لأحد سبيلا إلى إدراك معانيها، وأنها مما استأثر الله بعلمها، فنحن نؤمن بظاهرها ونكل علمها إلى الله تعالى.

وعن الشعبي أنه قال: لله في كل كتاب سر، وسره في القرآن

حروف التهجي.

ومثل هذا روي عن أبي بكر الصديق وعلي رضي الله عنهما.

والأكثرون من أهل التفسير تكلموا في معاني هذه الحروف واستنبطوا لها وجوها من التأويل، وقالوا: لا يجوز أن يلغى شيء من كتاب الله تعالى، لأنه قال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] .

فيروى عن ابن عباس في {الم} ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الله تعالى أقسم بهذه الحروف، أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد الكتاب الذي عند الله، لا شك فيه.

وهذا الوجه من تفسير ابن عباس اختيار الأخفش، لأنه قال: أقسم الله تعالى بهذه الحروف لشرفها وفضلها، لأنها مباني كتبه المنزلة بالألسنة المختلفة، ومباني أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأصول كلام الأمم، بها يتعارفون ويذكرون الله عزّ وجلّ ويوحدونه، فكأنه أقسم بهذه الحروف أن القرآن كتابه وكلامه لا ريب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت