وقوله تعالى: {مِنَ السَّمَاءِ} . قال [الزجاج] : السماء في اللغة: يقال لكل ما ارتفع وعلا قد سما يسمو، وكل سقف فهو سماء، ومن هذا قيل للسحاب: سماء، لأنها عالية.
الأزهري: و (السماء) عند العرب مؤنثة، لأنها جمع (سماءة) ، و (السماءة) أصلها سَمَاوَة فاعلم. وإذا ذكرت العرب السماء عنوا بها السقف.
وأما (الرعد) ، فقال ابن عباس: الرعد ملك يسوق السحاب، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه.
وكذلك قال مجاهد وطاووس وعكرمة وأصحاب ابن عباس: إن الرعد ملك يسوق السحاب، والرعد الذي هو الصوت سمي باسمه.
وكتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن الرعد، فقال: هو ريح يختنق تحت السماء وفوق السحاب.
وسئل علي - رضي الله عنه - عن الرعد، فقال: ملك، وعن البرق، فقال: مخاريق بأيدى الملائكة من حديد.
وسئل وهب بن منبه عن الرعد، فقال: الله أعلم.
ويقال: برقت السماء ورعدت، ومنه يقال: برق الرجل ورعد، إذا تهدد وأوعد. وأبرق وأرعد - أيضا في قول أبي عبيدة، وأنكره الأصمعي.
وكلهم يقول: أبرقنا وأرعدنا بمكان كذا، أي رأينا البرق والرعد. والبارق السحاب ذو البرق، وكذلك البارقة.
وأما (الصواعق) ، فهي جمع صاعقة، والصاعقة والصعقة: الصيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت. قال الله عز وجل: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد: 13] يعني أصوات الرعد، ويقال لها: الصواقع أيضا ومنه قول الأخطل:
كَأنَّمَا كانُوا غُرَاباً وَاقِعا ... فَطارَ لمَّا أبْصَرَ الصَّوَاقِعا
ويقال: أصعقته الصيحة، أي: قتلته. وأنشد الفراء:
أُحادَ وَمثنى أصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُه
أي قتلها صوته.
ويقال للرعد والبرق إذا [قتلا] إنسانا: أصابته صاعقة، وقال لبيد يرثي أخاه أَرْبَد:
فَجَّعَنِي الرَّعْدُ والصَوَاعِقُ بالْـ ... ـفَارِس يَوْمَ الكَرِيَهةِ النَّجُدِ
أراد بالصواعق صوت الرعد، يدل على هذا قوله عز وجل: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ} ولا يسدّون الآذان إلا من شدة صوت الرعد.
وقال آخرون: الصاعقة: كل عذاب مهلك.
وقيل: الصاعقة: الصوت الشديد من الرعد، يسقط معها قطعة نار.