فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30186 من 466147

فأما معنى الآية، فقال المفسرون: إن الله تعالى ضرب للمنافقين مثلًا آخر، وشبههم بأصحاب مطر. وأراد بالمطر: القرآن،

وشبهه بالمطر لما فيه من حياة القلوب، وعنى بالظلمات: ما في القرآن من ذكر الكفر والشرك وبيان الفتن والأهوال، فشبهها بما في المطر من الظلمات، وشبه ما خوفوا به من الوعيد وذكر النار بما في المطر من الرعد، وشبه حجج القرآن وما فيه من البيان والنور والشفاء والهدى بما في المطر من البرق. وشبه جعل المنافقين أصابعهم في آذانهم لكيلا يسمعوا القرآن مخافة ميل القلب إلى القرآن فيؤدي ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك عندهم كفر، والكفر موت، أو لكيلا يسمعوا ما ينزل من القرآن بما فيه افتضاحهم بجعل الذي في هذا المطر أصابعه في أذنه. وتلخيص معناه: أن أصحاب الصيب إذا اشتد عليهم وقع الصاعقة وصوت الرعد خافوا على أنفسهم الهلاك، فسدّوا آذانهم بأصابعهم، كذلك هؤلاء المنافقين يسدّون آذانهم للمعنيين اللذين ذكرنا.

وأمال الكسائي: {فِي آذَانِهِمْ} . قال أبو علي: (وهي حسنة لمكان كسرة الإعراب في النون، كما جازت في مررت ببابه. ونصب {حَذَرَ الْمَوْتِ} لأنه مفعول له.

قال الزجاج: وليس نصبه لسقوط اللام، وإنما نصبه أنه في تأويل المصدر، كأنه قال: يحذرون حذرا، لأن جعل الأصابع في الآذان يدل على الحذر، كما قال:

وَأَغْفِر عَوْرَاءَ الكَرِيِم ادِّخَارَهُ

المعنى لادخاره. قوله: أغفر عوراء الكريم، معناه: أدخر الكريم.

وقال الفراء: نصبه على التفسير كقوله: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء:90] وكقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف:55] .

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} . يقال: أُحِيط بفلان، إذا دنا هلاكه، وهو محاط به، قال الله تعالى: {وَأُحِيطَ بثَمَرِهِ} [الكهف: 42] ، أي: أصابه ما أهلكه وأفسده.

والإحاطة تستعمل بمعنى العلم كقوله: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] أي: لم يشذ عن علمه شيء. ويستعمل بمعنى القدرة، كأن قدرته أحاطت بهم، فلا محيص لهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت