مُطْلَقًا لازما أو متعديًا في الأمور الأربعة الْمَذْكُورة وتشابه الْفعْل المتعدي خاصة(في
دخولها عَلَى اسمين)كالْفعْل المتعدي يقتضي اسمين فاعلًا ومَفْعُولًا به فإن هذه الحروف
إنما وضعت لتحدث في الجمل معاني لم توجد فيها قبل دخولها عليها بمشابهة الفعل
المتعدي والْمَعَاني التي أحدثت تلك الحروف لما تحققت بين الأمرين اعتبر مشابهتها
بالْفعْل المتعدي إلَى مَفْعُول واحد.
قوله: (ولذلك) أي لكونها مشابهة للفعل المتعدي خاصة(أعملت عمله الفرعي وهو
نصب الجزء الأول ورفع الثاني)أي للفعل المتعدي عملًا له أصلي لا يعدل عنه بلا داع
وهو رفع الاسم الاسم الأول عَلَى الْفَاعلية ونصب الثاني عَلَى الْمَفْعُولِيَّة؛ إذ الأصل أن يلي
الْفَاعل الْفعْل وعمل فرعي يعدل إليه بموجب وهو عكس الْمَذْكُور وغرضه من بيان تلك
المشابهة بيان عملها فالظَّاهر الاكتفاء بمشابهتها بالْفعْل المتعدي خاصة في الدخول الْمَذْكُور
فإنها أخذت العمل للفعل المتعدي وكأنه لدفع هذا قال البعض ولذلك أَشَارَ إلَى مجموع ما
ذكر فمن حَيْثُ انعقاد المشابهة بينها وبين مطلق الْفعْل أعملت أي جعلت عاملة كالفعل
ومن حيث انعقاد المشابهة بينها وبين الْفعْل المتعدي خاصة أعملت أي جعلت عاملة عمله
الفرعي والْإضَافَة في عمله يأبى عنه ظاهرًا وإن كان ما ذكره موافقًا لما تقرر في النحو قوله
(إيذانًا) أي إعلامًا وضمير (بأنه) راجع إلَى الحرف المدلول عليه بالحروف وجه الإفراد
بيان أن كل واحد منها (فرع في العمل) بحياله (دخيل) أي غير أصل (فيه) لأنه عمل
المشابهة للفعل ولولاها لما عمل فعلم من ذلك أن الدليل المشار إليه بقوله ولذلك دليل
لمي واخْتيرَ ذلك لأنه لو قدم مرفوعها عَلَى منصوبها لحصلت التسوية بين الأصل والفرع
وهو غير معقول إلا أن يمنع مانع من ذلك كما ولا المشبهتين بليس فإنهما أعطيا عمل
الأصل دون الفرعي لئلا يلتبس بلا التي لنفي الجنس في لا، وأما لفظة ما فللحمل عليها.
قوله: (وقال الكوفيون) أي ما ذكر من أن هذه الحروف عاملة في المبتدأ والخبر تنصب
المبتدأ وترفع الخبر ولذا عدت من النواسخ مذهب البصريين ومختار المحققين، وأما الكوفيون
فقد ذهبوا إلَى أن (الخبر قبل دخولها) أي هذه الحروف (كان مرفوعًا) بالعامل المعنوي وهو
التجرد عن العامل اللفظي (يالخبرية؛ إذ المبتدأ) أي بسَبَب كونه خبرًا وهذا مراده لكنه تسامح
فقال كان مرفوعًا بالخبرية اعتمادًا عَلَى شهرته ومثل هذا شائع في عبارات المؤلفين بل في
تقريرات الفصحاء المحققين فمن اعترض عليه فقد وقع في سلسلة المتعصبين.
قوله: (وهي) أي الخبرية (باقية بعد مقتضية للرفع) أي بعد دخول هذه الحروف باقية
غير زائلة فيعمل فيه ما كان عاملًا قبل دخول هذه الحروف وإلا لزم تخلف السبب عن
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وهي بعد باقية أي الخبرية المقتضية للرفع قبل دخول أن باقية بعد دخولها فرفع بعد
دخولها أَيْضًا بحكم الاستصحاب لوجود مقتضى الرفع والاستصحاب إبقاء الشيء عَلَى ما كان عليه
فقضية منصوب عَلَى الْمَفْعُول له إن كان من قضى بمعنى حكم أي حكما للاستصحاب أو مَفْعُول
مطلق أي مقتضية للرفع اقتضاء للاستصحاب.