فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28187 من 466147

من كثرة اسْتعْمَاله وشهرة دورانه قيل، وإنَّمَا لم يذكر الإنكار لأن كلمة أن بانفرادها لا تجيء

لرد الإنكار كما يدل عليه ما نقل عن المبرد انتهى. وهو مخالف لما ثبت في علم الْمَعَاني

من أنها لرد الإنكار إن كان ضعيفًا اكتفى في التوكيد بأن كقَوْله تَعَالَى حكاية عن الرسل

عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ كذبوا في المرة الأولى (إنا إليكم مرسلون) وإذا قوي

الإنكار لم يكتف بها بل يزاد في التوكيد كقَوْله تَعَالَى حكاية عنهم(قَالُوا ربنا يعلم إنا

إليكم لمرسلون)فالعجب أن هذا مع كونه مصرحًا به في كلام القوم سلفًا

وخلفًا كَيْفَ يغفل عنه وكلام المبرد يدل عَلَى أن مجيئه لرد الإنكار ولام الابتداء يؤكد ذلك

فلو لم يكن كَذَلكَ لكان نقله هنا عبثًا؛ إذ الْكَلَام في بيان أحوال أن لام الابتداء، وأَيْضًا يلزم

من كلام أن لام الابتداء بانفرادها لا يجيء للتأكيد ولم يذكر الْمُصَنّف أن أن فيما نحن فيه

بعد كونها تأكيدًا للنسبة لجواب سؤال أو في معرض الشك والظَّاهر هُوَ الثاني لأنه لما بولغ

في خبره عسى أن يشك فيه بل أن يستنكر والمك لا يلزم أن يوجد بالْفعْل ولذا قال ونذكر

في معرض الشك وكذا الإنكار (مثل قوله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذي الْقَرْنَيْن قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ منْهُ

ذكْرًا (83) إنَّا مَكَّنَّا لَهُ في الْأَرْض) الآية. مثال للأجوبة أو لمعرض

الشك بالاعتبارين وكذا قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالَ مُوسَى يَا فرْعَوْنُ إنّي رَسُول منْ رَبّ الْعَالَمينَ)

الآية. أو الأول مثال للأجوبة والثاني لمعرض الشك قَوْلُه تَعَالَى:(إنَّا

مَكَّنَّا لَهُ في الْأَرْض)وإن كان مقول الْقَوْل وأنه يستلزم أن يكون ذو

القرنين مأمورا بأن يقال إنا مكنا له لكنه حكاية عن اللَّه تَعَالَى كقَوْله تَعَالَى:(ونحشرهم يوم

الْقيَامَة)الآية. بعد قَوْلُه تَعَالَى: (قل كفى باللَّه) الآية. عَلَى

تقدير كونه مقول الْقَوْل.

قوله: (قال المبرد) روي أنه قال أبو العباس المبرد للكند المتفلسف حين قال له إني

لأجد في كلام العرب حشوا نقول (قولك عبد الله قائم إخبار عن قيامه) ثم تقول(وإن عبد

الله قائم جواب سائل عن قيامه)ثم تقول (وإن عبد الله لقائم جواب منكر لقيامه) فأجاب

المبرد بأنه لا حشو في كلامهم وفيما نزل عَلَى لغتهم بل الحشو في ابن أخت خالتك حيث

ضيع عمره فيما لا يعنيه وذهل عن دقائق العلوم الأدبية وحاصل جوابه أن حال المخاطب

معتبر في الْكَلَام الملقى إليه فإن كان خالي الذهن لم يحتج إلَى التَّأْكيد وهو قول الأول وإن

كان مترددًا في الحكم سائلًا عنه حسن التوكيد كما هُوَ الْقَوْل الثاني وإن كان منكرا وجب

توكيده وهو الْقَوْل الثالث وقد فصل ذلك في موضعه.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: قولك عبد الله قائم إخبار عن قيامه وذلك عند إلقائه إلَى مخاطب خالي الذهن عن

الحكم، وأما إذا لم يكن خالي الذهن عنه فإما أن يتردد فيه أو ينكره ففي الأول حسن توكيد الحكم

فيقال إن عبد الله قائم وهي الثاني وجب ويزاد التَّأْكيد بزيادة الإنكار فيقال إن عبد الله لقائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت