ديارٌ من بني الحَسْحاسِ قَفْرٌ ...
تُعَفِّيها الروامِسُ والسماء
وقال آخر:
إذا سَقَط السماءُ بأرض قومٍ ...
رَعَيناه وإن كانوا غِضابَا
ويسمّى الطين والكلا أيضاً سماء ؛ يقال: ما زِلْنا نطأ السماء حتى أتيناكم.
يريدون الكلأ والطين.
ويقال لظهر الفرس أيضاً سماء لعلوّه ؛ قال:
وأحمرُ كالدّيباج أمّا سماؤه ...
فَرَيّا وأمّا أرضُه فمُحُولُ
والسماء: ما علا.
والأرض: ما سفل ؛ على ما تقدّم.
قوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ} ابتداء وخبر.
{وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} معطوف عليه.
وقال: ظلمات بالجمع إشارة إلى ظُلْمة الليل وظُلْمة الدَّجْن ، وهو الغيم ؛ ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت.
وقد مضى ما فيه من اللغات فلا معنى للإعادة ، وكذا كل ما تقدّم إن شاء الله تعالى.
واختلف العلماء فِي الرعد ؛ ففي الترمذي عن ابن عباس قال:"سألتِ اليهود النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو ؟ قال:"مَلك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله"."
فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال:"زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر الله"قالوا: صدقت"الحديث بطوله."
وعلى هذا التفسير أكثر العلماء.
فالرعد: اسم الصوت المسموع ، وقاله عليّ رضي الله عنه ، وهو المعلوم فِي لغة العرب ؛ وقد قال لبِيد فِي جاهليته:
فَجّعَني الرعدُ والصواعقُ بال ...
فارِسِ يومَ الكريهةِ النَّجِدِ
وروي عن ابن عباس أنه قال: الرعد ريح تختنق بين السحاب فتصوّت ذلك الصوت.
واختلفوا فِي البرق ؛ فروي عن عليّ وابن مسعود وابن عباس رضوان الله عليهم: البرق مخراق حديد بيد المَلَك يسوق به السحاب.
قلت: وهو الظاهر من حديث الترمذي.
وعن ابن عباس أيضاً: هو سوط من نور بيد المَلَك يزجر به السحاب.
وعنه أيضاً: البرق مَلَك يتراءى.
وقالت الفلاسفة: الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب.
والبرق ما ينقدح من اصطكاكها.