والإشارة الثانية فِي قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} وهي أن ذلك يدل على شرف المؤمنين ومنزلتهم عند الله حيث أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاماً للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم باستهزاء مثله فناب الله عنهم واستهزأ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم عنده من باب الاستهزاء حيث ينزل بهم من النكال ويحل عليهم من الذل والهوان ما لا يوصف به.
ودلت الآية على قبح الاستهزاء بالناس وقد قال: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} (الحجرات: 11) وقال فِي قصة موسى عليه السلام: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (البقرة: 67) فأخبر أنه فعل الجاهلين وإذا كان الاستهزاء بالناس قبيحاً فما جزاء الاستهزاء بالله وهو فيما قال النبي صلى الله عليه وسلّم"المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بربه".