والإشارة الثالثة فِي قوله تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} وهي أن العبد ينبغي له أن لا يغتر بطول العمر وامتداده ولا بكثرة أمواله وأولاده والله تعالى يقول فِي أعدائه فِي حق المعمر {وَيَمُدُّهُمْ} (البقرة: 15) وفي حق المال والبنين {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِه مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} (المؤمنون: 55) وكان طول العمر لهم خذلاناً وكثرة الأموال والأولاد لهم حرماناً ولهم فِي مقابلة هذا المد مد قال الله تعالى: {وَنَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} (مريم: 79) وقد جعل الله لعدوه فِي الدنيا مالاً ممدوداً ولوليه فِي الآخرة ظلاً ممدوداً وقال الله جل جلاله لمحمد صلى الله عليه وسلّم ليلة المعراج: (إن من نعمتي على أمتك أني قصرت أعمارهم كيلا تكثر ذنوبهم وأقللت أموالهم كيلا يشتد فِي القيامة حسابهم وأخرت زمانهم كيلا يطول فِي القبور حبسهم) وروي أن الله تعالى قال لحبيبه ليلة المعراج: (يا أحمد لا تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء فإن النفس مأوى كل شر وهي رفيق سوء كلما تجرها إلى طاعة تجرك إلى معصية وتخالفك فِي الطاعة وتطيع لك فِي المعصية وتطغى إذا شبعت وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا ذكرت وتغفل إذا آمنت وهي قرينة للشيطان) كذا فِي"مشكاة الأنوار". انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 93 - 94}