و"دون"من ظروف متصرّفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11] فقال:"دون"مبتدأ و"منّا"خبره، وإنما بني لإضافته إلى مبنيٍّ، وقد شذَّ رفعُهُ خبراً فِي قول الشاعر: [الطويل]
أَلَمْ تَر أَنِّي قَدْ حَمَيْتُ حَقِيقَتي ...
وبَاشَرْتُ حَدَّ المَوْتِ وَالمَوْتِ دُونُهَا
وهو من الأسماء اللاَّزمة للإضافة لفظاً ومعنى.
وأمّا"دون"التي بمعنى رديء فتلك صفة كسائر الصفات، تقول:"هذا ثوب دُون"، و"رأيت ثوباً دوناً"أي: رديئاً، وليست مما نحن فيه.
و"دون"أيضاً نقيض"فوق"ويقال: هذا دون ذاك، أي: أقرب منه، ويقال فِي الأخذ بالشَّيء: دونكه.
قال تميم للحجَّاج: أَقَبِرنا صالحاً - وكان قد صلبه - فقال: دونكموه.
قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} هذا شرط حذف جوابه للدلالة عليه تقديره: إن كنتم صادقين فافعلوا، ومتعلّق الصدق محذوف، والظاهر تقديره هكذا: إن كنتم صادقين فِي كونكم فِي رَيْبٍ من المنزل على عبدنا أنه من عندنا.
وقيل: فيما تقدرون عيله من المُعَارضة، وقد صرّح بذلك عنهم فِي آية أُخْرَى، حيث قال تعالى حاكياً عنهم:
{لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا} [الأنفال: 31] والصدق ضد الكذب وقد تقدم، والصّديق مشتقٌّ مه لصدقه فِي الوُدِّ والنُّصحِ، والصّدْق من الرماح: الصُّلبة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 431 - 437} . باختصار يسير.