قال القرطبي: وقيل: يعود على التوراة والإنجيل ، والمعنى: فأتوا بسورة من كتاب مثله ؛ فإنها تصدِّق ما فيه ، والوقف على"مثله"ليس بتام ؛ لن"وادعوا"نسق عليه.
قوله: {وادعوا شُهَدَآءَكُم} هذه جملة أمر معطوفة على الأمر قبلها ، فهي فِي مَحَلّ جزم أيضاً ، ووزن"ادعوا"افعوا ؛ لأن لام الكلمة محذوف دلالة على السكون فِي الأمر الذي هو جزم فِي المُضَارع ، و"الواو"ضمير الفاعلين.
و"شهداءكم"مفعول به جمع"شهيد"كظريف.
وقيل: بل جمع"شاهد"كـ"شاعر"والأوّل أولى ؛ لاطَِّرَادِ"فعلاء"فِي"فعيل"دون فاعل ، والشهادة الحضور ، وفي المراد من الشهداء وجهان: الأول: المراد من الشهداء الأوثان.
والثاني: المراد من الشهداء أكابرهم ، أو من يوافقهم فِي إنكار أمر محمد عليه الصلاة والسلام ، والمعنى: ادعوا أكابركم ، ورؤساءكم ليعينوكم على المُعَارضة ، أو ليشاهدوا ما تأتون به ، فيكون [الرد على الجميع أوكد] .
و"من دون الله"متعلّق بـ"ادعوا"من دون الله شهداءكم ، فلا تستشهدوا بالله ، فكأنه قال: وادعوا من غير الله من يشهد لكم ، ويحتمل أن يتعلّق بـ"شهداءكم"والمعنى: ادعوا من اتخذتموه من دون الله ، وزعمتم أنهم يشهدون لكم بصحّة عبادتكم إياهم ، وأعوانكم من دون الله أولياء الذين تستعينون بهم دون الله ، أو يكون معنى"من دون الله"بين يدي الله ؛ كقوله: [الطويل]
تُرِيكَ القَذَى مِنْ دُونِهَا وَهِيَ دُونَهُ...
لِوَجْهِ أَخِيهَا فِي الإِنَاءِ قُطُوبُ
أي: تريك القذى قُدَّامه ؛ لرقَّتها وصفَائِها.
واختار أبو البقاء أن يكون"من دُونِ الله"حالاً من"شهدائكم"والعامل فيه محذوف قال:"تقديره: شهدائكم منفردين عن الله ، أو عن أنصار الله".