بمعنى سامع أي أمن ريحانة داع من قلبي سامع لدعاء داعيها بدليل ما بعده فإن أكثر القلق والأرق إنما يكون من دواعي النفس وأفكارها فعلى هذا يكون تفسيره بمؤلم اسم فاعل بيان لحاصل المعنى ، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كل شيء فِي القرآن أليم فهو موجع ، وقد جمع للمنافقين نوعان من العذاب ، عظيم وأليم ، وذلك للتخصيص بالذكر هنا والاندراج مع الكفار هناك ؛ قيل: وهذه الجملة معترضة لبيان وعيد النفاق والخداع والباء إما للسببية أو للبدلية و (ما) إما مصدرية مؤولة بمصدر كان إن كان أو بمصدر متصيد من الخبر كالكذب وإما موصولة ، واستظهره أبو البقاء بأن الضمير المقدر عائد على ما أورده فِي"البحر"بأنه لا يلزم أن يكون ثم مقدر بل من قرأ (يكذبون) بالتخفيف وهم الكوفيون فالفعل غير متعد ومن قرأ بالتشديد كنافع وابن كثير وأبي عمر فالمفعول محذوف لفهم المعنى والتقدير بكونهم يكذبون النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، ويحتمل أن يكون المشدد فِي معنى المخفف للمبالغة فِي الكيف كما قالوا فِي بان الشيء وبين ، وصدق وصدق وقد يكون التضعيف للزيادة فِي الكم كموتت الإبل ويحتمل أن يكون من كذب الوحش إذا جرى ووقف لينظر ما وراءه ، وتلك حال المتحير وهي حال المنافق ففي الكلام حينئذٍ استعارة تبعية تمثيلية أو تبعية أو تمثيلية ويشهد لهذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة"والجار والمجرور صفة لعذاب لا لأليم كما قاله أبو البقاء لأن الأصل فِي الصفة أن لا توصف والكذب هو الإخبار عن الشيء النسبة أو الموضوع على خلاف ما هو عليه فِي نفس الأمر عندنا ، وفي الاعتقاد عند النظام ، وفيهما عند الجاحظ ، وكل مقصود محمود يمكن التواصل إليه بالصدق والكذب جميعاً فالكذب فيه حرام لعدم الحاجة إليه فإن لم يمكن إلا بالكذب فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك