"خبر عن"هم"، وقدّم المجرور ؛ للاهتمام به كما قدم المنفق فِي قوله: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] لذلك ، وهذه جملة اسمية عطفت على الجملة الفعلية قبلها فهي صلةٌ أيضاً ، ولكنه جاء بالجملة هنا من مبتدأ وخبر لخلاف:"وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ"؛ لأن وصفهم بالإيقان بالآخرة أوقع من وصفهم بالإنفاق من الرزق ، فناسب التأكيد بمجيء الجملة الاسمية ، أو لئلا يتكرّر اللفظ لو قيل:"ومما رزقناكم هم ينفقون"."
والمراد من الآخرة: الدَّار الآخرة ، وسميت الآخرة آخرة ، لتأخرها وكونها بعد فناء الدنيا.
والآخرة تأنيث آخر مقابل لـ"أول"، وهي صفة فِي الأصل جرت مجرى الأسماء ، والتقدير: الدار الآخرة ، والنشأة الآخرة ، وقد صرح بهذين الموصوفين ، قال تعالى: {وَلَلدَّارُ الآخرة خَيْرٌ} [الأنعام: 32] وقال: {ثُمَّ الله يُنشِىءُ النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] .
و"يوقنون"من أيقن بمعنى: استيقن ، وقد تقدّم أن"أفعل" [يأتي] بمعنى:"استفعل"أي: يستيقنون أنها كائنة ، من الإيقان وهو العلم.
وقيل: اليقين هو العلم بالشيء بعد أن كان صاحبه شاكًّا فيه ، فلذلك لا تقول: تيقّنت وجود نفسي ، وتيقنت أن السماء فوقي ، ويقال ذلك فِي العلم الحادث ، سواء أكان ذلك العلم ضرورياً أو استدلالياً.
وقيل: الإيقان واليقين علم من استدلال ، ولذلك لا يسمى الله موقناً ولا علمه يقيناً ، إذ ليس علمه عن استدلال.
وقرئ:"يُؤْقِنُون"بهمز الواو ، وكأنهم جعلوا ضمّة الياء على الواو لأن حركة الحرف بين بين ، والواو المضمومة يطرد قبلها همزة بشروط: