{وَيَمُدُّهُمْ فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ} معطوف على قوله سبحانه وتعالى: {يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} كالبيان له على رأي، والمدّ من مد الجيش وأمده بمعنى أي ألحق به ما يقويه ويكثره، وقيل: مد زاد من الجنس وأمد زاد من غير الجنس، وقيل: مد فِي الشر وأمد فِي الخير عكس وعد وأوعد، وإذا استعمل أمد فِي الشر فلعله من باب {فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 1 2] ، وقد ورد استعمال هذه المادة بمعنيين، أحدهما: ما ذكرنا، وثانيهما: الإمهال، ومنه مد العمر، والواقع هنا من الأول دون الثاني لوجهين، الأول: أنه روي عن ابن كثير من غير السبعة {يمدهم} بالضم من المزيد وهو لم يسمع فِي الثاني، والثاني: أنه متعد بنفسه والآخر متعد باللام والحذف والإيصال خلاف الأصل فلا يرتكب بغير داع، فمعنى {وَيَمُدُّهُمْ فِي طغيانهم} يزيدهم ويقويهم فيه، وإلى ذلك ذهب البيضاوي وغيره، والحق أن الإمهال هنا محتمل وإليه ذهب الزجاج وابن كيسان والوجهان مخدوشان، فقد ورد عند من يعول عليه من أهل اللغة كل منهما ثلاثياً ومزيداً ومعدى بنفسه وباللام وكلاهما من أصل واحد ومعناهما يرجع إلى الزيادة كماً أو كيفاً، وفي"الصحاح"مد الله فِي عمره ومده فِي غيه أمهله وطول له، وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن مد الله تعالى فِي طغيانهم التمكين من العصيان.