{وأولئك هُمُ المفلحون} تكريرُ اسمِ الإشارة لإظهار مزيدِ العنايةِ بشأن المشارِ إليهم، وللتنبيه على أن اتصافَهم بتلك الصفات يقتضي نيلَ كلِّ واحدة من تينك الأثَرَتين، وأن كلاً منهما كافٍ فِي تميّزهم بها عمن عداهم، ويؤيده توسيطُ العاطف بين الجملتين، بخلاف ما فِي قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ كالانعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الغافلون} فإن التسجيلَ عليهم بكمال الغفلة عبارةٌ عما يفيده تشبيهُهُم بالبهائم، فتكون الجملةُ الثانية مقررةً للأولى، وأما الإفلاحُ الذي هو عبارةٌ عن الفوز بالمطلوب فلمّا كان مغايراً للهدى نتيجةً له وكان كلٌّ منهما فِي نفسه أعزَّ مرامٍ يتنافس فيه المتنافسون فُعل ما فُعل، و (هم) ضميرُ فصلٍ يفصِل الخبرَ عن الصفة ويؤكِّد النسبة، ويفيد اختصاصَ المُسند بالمسند إليه، أو مبتدأ خبرُه المفلحون، والجملةُ خبرٌ لأولئك، وتعريفُ المفلحين للدلالة على أن المتقين هم الناسُ الذين بلغك أنهم المفلحون فِي الآخرة، أو إشارةً إلى ما يعرِفه كلُّ أحد من حقيقة المفلحين وخصائصِهم. هذا، وفي بيان اختصاصِ المتقين بنيل هذه المراتبِ الفائقةِ على فنونٍ من الاعتبارات الرائقة اللائقة حسبما أشير إليه فِي تضاعيف تفسير الآية الكريمة من الترغيب فِي اقتفاءِ أثرِهم والإرشاد إلى اقتداءِ سيرِهم ما لا يخفى مكانُه، والله وليُّ الهداية والتوفيق. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 33 - 35}