واعلم أن هذا المسلكَ يُسلك تارةً بإعادة اسمِ مَن استُؤنِفَ عنه الحديثُ ، كقولك: أحسنتُ إلى زيدٍ ، زيدٌ حقيقٌ بالإحسان ، وأخرى بإعادةِ صفتِه ، كقولك: أحسنتُ إلى زيدٍ صديقِك القديمِ ، أهلٌ لذلك ، ولا ريب فِي أن هذا أبلغُ من الأول ، لما فيه من بيان الموجِبِ للحكم ، وإيرادُ اسمِ الإشارةِ بمنزلة إعادة الموصوفِ بصفاته المذكورة ، مع ما فيه من الإشعار بكمال تميُّزِه بها ، وانتظامِه بسبب ذلك فِي سلك الأمورِ المشاهدة ، والإيماءِ إلى بُعد منزلتِه كما مر.
هذا وقد جُوِّز أن يكون الموصولُ الأول مُجرىً على المتقين حسبما فُصّل ، والثاني مبتدأ ، وأولئك الخ خبرُه ، ويُجعل اختصاصُهم بالهدى والفلاح تعريضاً بغير المؤمنين من أهل الكتاب حيث كانوا يزعُمون أنهم على الهدى ، ويطمعون فِي نيل الفلاح.