فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25569 من 466147

{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) }

المراد: ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، فحُذف المضاف وهو داعي؛ رفعًا لشأنه وتنزيهًا له عن أن يقرن في اللفظ بهذا الذي ينعق بما لا يسمع، وأن يضاف إلى الذين كفروا.

(فائدة)

قد يلحق المشبه بالوجه والأداة فيحذف معهما، ويبقى المشبه به فقط في سياق الكلام، من ذلك مثلًا ما جاء في قول الله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} (البقرة: 171) تقدير الكلام هم كالصم، هم كالعمي، هم كالبكم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} ففي هذه الآية تمَّ حذف الأداة ووجه الشبه، وكما ذكرنا حُذف أيضًا المشبه، وحذف المشبه هنا في الآية لا يُخرج الكلام عن دائرة التشبيه؛ لأن القاعدة المشهورة تقول: إن المقدر كالمذكور

خلافًا لما في نحو قولنا مثلًا: في الاستعارة رأيت أسدًا، وحدثته، وشاهدت بحرًا في المسجد، لماذا، ما الفرق بين هذا وذاك؟

لأن المرجع في هاتين الأخيرتين مبنيتان على تناسي التشبيه، وبولغ في طيه هو المشبه، وبولغ كذلك في تجاهله، ولذلك نقول: إن هاتان من قبيل الاستعارة، رأيت أسدًا وحدثته، وشاهدت بحرًا في المسجد مثل هذا لا يُعد تشبيهًا، وإنما يعد استعارة.

أما المشبه به فهذا هو الذي يتحتم ذكره، ولا يتأتى حذفه بحال من الأحوال؛ لأن في حذفه تفويتًا للغرض المقصود من التشبيه.

نتكلم عن أقسام التشبيه باعتبار طرفيه، فمباحث الطرفين هما المشبه والمشبه به، نظر البلاغيون إلى هذين الركنين فوجدوا أن لهذين الركنين صفات، وأحوال، وعلى أساس هذه الصفات والأحوال نوعوا التشبيه وقسموه، فالطرف قد يكون حسيًّا، وقد يكون عقليًّا، وقد يكون مفردًا، وقد يكون مقيدًا، وقد يكون أمرًا واحدًا، وقد يكون متعددًا. هذه كله يحتاج إلى تفصيل حتى نعرف مباحث الطرفين، ونذكر هذه الأقسام والأنواع، ونضعها دائمًا في أذهننا، ونحن نطبق هذا على الأمثلة التي تعترضنا.

نبدأ أولًا بأقسام التشبيه باعتبار الحسية والعقلية: أولًا معنى حسية الطرف وعقليته: حسية الطرف: أن يكون مدركًا هو أو مادته التي يتركب منها بإحدى الحواس الخمسة الظاهرة، وهي البصر، والسمع، والشم، والذوق، واللمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت